خيانة مباحة

.

.

الجزء الأول

انتقل إلى أسفل الصفحة لقراءة بقية الأجزاء

.

اليوم: الثلاثاء، ١٤ ديسمبر ٢٠١٠

التوقيت: ١٠:٠٠ مساءً

.

لم تستطع سعاد حبس دموعها وهي ترى ابنتها بفستان الزفاف تدخل قاعة العرس على نغمات أغنية “هب السعد”. لم تكن سعاد تسمع حينها أصوات النساء التي تملأ القاعة. لم تكن تسمع حينها الأغنية التي كلما سمعتها طوال ٢٩ عاماً مضت تحلم أن تتغنى يوماً لابنتها. لم تكن سعاد تسمع أي شيء عدا دقات قلب ابنتها ميّ وهي تخطو بين الحضور

.

كان قلب ميّ لا يشبه بدقاته دقات قلب أي فتاة في يوم عرسها، فقد كان قلبها محمّل بأمنيات ومخاوف لم تقوّيها يوماً بتجربة. لطالما قرأت عن الحب دون أن يقرأها رجل كحالة حب، لطالما شهدت قصص حب صديقاتها دون أن تكون لها يوماً قصتها، لطالما قضت ساعات في مشاهدة أفلام أشهر ملاحم الحب دون أن تكون يوماً بطلة لإحداها. لم تعش ميّ من الحب سوى بضع أحاسيس حاولت مراراً تطويرها دون جدوى، مرة مع زميل دراسة، مرة مع زميل عمل ومرة مع شاب استلطفته في موقع تواصل اجتماعي دون أن تنجح في الحصول على استجابة سوى من جدران غرفتها التي ظلّت لسنوات تحتوي خيالاتها

.

كان لدى ميّ أمل في قصة حب عظيمة تقتحم حياتها ذات يوم، قصة حب تشبه كل ما قرأته وأكثر، تشبه كل ما شاهدته وأكثر، تشبه كل ما شَهدته وأكثر، وبات ذاك الأمل يوماً عن يوم يكبر حتى تحوّل إلى رهاب عظيم حين أدركت أن عمرها مع أملها بدأ يكبر، وفزعها من قرب احتواء سن الثلاثين لها دون احتواء رجل كذلك يكبر

.

أتراني سأقضي حياتي دون زوج؟ أترى الرجال لا يسعَون لمن في عمري؟ أتراهم لا يثارون لهيئة كهيأتي؟ لا يسعدني إثارة شاب تبعني بسيارته حتى باب منزلي، وإنما أحلم بإثارة رجل يتخذني حقيقة في حياته. أتراني سأكون يوماً حقيقة في حياة رجل؟ أسئلة كثيرة وخوف أكثر انتهوا جميعهم ما أن اتصلت شريفة والدة فواز بسعاد والدة ميّ متسائلة عن إمكانية التقدم لخطبتها

.

التوقيت: ١١:٠٠ مساءً

.

تقف شريفة والدة فواز في الناحية الأخرى من قاعة العرس تراقب دخول ابنها بقلب يتراقص فرحاً. كيف لا يتراقص وهي التي كادت أن تفقد الأمل في زواجه بعد رفضه لإلحاحها الذي استمر منذ انتهاء فترة دراسته في أمريكا قبل ٨ سنوات وحتى اليوم الذي قرر فيه الارتباط بمي

.

قضي فواز فترة مراهقته وسنوات نضجه غارقاً في العلاقات. قصص عاشها قبل سفره للدراسة، وقصص ولدت هناك، وقصص استمرت من هنا إلى هناك. فواز لا تثيره أي أنثى، وإنما لديه معايير خاصة ما أن يجدها في الفتاة حتى يصوّب سهامه عليها ويتحدى نفسه في كسب قلبها، فيعيش معها قصة حب يوهم نفسه ويوهمها بحقيقتها إلى أن تظهر فتاة جديدة تحمل تلك المعايير فيصوّب سهماً آخراً عليها. لم يتأكد فواز يوماً من مشاعره في مختلف علاقاته، إن كانت إعجاب، رغبة أو حب، وإنما ما كان متأكداً منه هو حاجته للاختلاء خلال يومه بفتاة، ونوم على صوت إحداهن، واستيقاظ على رسالة منهن

.

لم يكن فواز ذو الـ٣٢ عاماً معارضاً للزواج خلال السنوات الماضية، وإنما معارضاً للفتيات اللواتي كان يبحث بينهن. فرغم كثرة علاقاته، إلا أنه حين قرّر الارتباط، قرر أن تكون زوجته فتاة لم يصادفها يوماً مع صديقاتها في مطعم، أو حادثها يوماً على شبكة الإنترنت، أو أن تكون قد قضت جزءاً من حياتها في الدراسة في الخارج، فمهما كانت عفتهن، مجرد تواجدهن في مناطق تشبه تلك التي مارس فيها تجاربه يشعره بالفزع من أن تكون زوجته المستقبلية ممن يملكن قابلية التمرّد على القيم كما تمرّد هو. أراد زوجته أن تكون نقيضه، حتى تزرع في أبنائه القيم التي يفتقدها، ولم يستقر على قرار حتى ظهرت ميّ كاختيار

.

التوقيت: ١٢:٠٠ منتصف الليل

.

قبّل فواز جبين ميّ، مسك يدها، وتوجّها خارج قاعة العرس وسط زغاريد وتهليل الحضور. دقات قلب ميّ كانت في تزايد، ودقات قلب فواز كانت في تباطؤ. ميّ تتطلع إلى حياة حافلة لا تشبه هدوء حياتها السابقة، وفواز يتطلع إلى حياة ساكنة لا تشبه صخب حياته الماضية

.

التوقيت: ٤:٠٠ فجراً

.

في قاعة انتظار الدرجة الأولى في المطار، فواز يحتسي قهوته وبجانبه ميّ ممسكة بكوب عصير برتقال تتمنى شربه إلا أن ربكتها لم تكن تعينها. بقي على موعد إقلاع رحلتهما ساعة ونصف، ساعة ونصف تفصلهما عن انطلاقة شهر عسل في الولايات المتحدة الأمريكية. أثناء جلوسهما، كان فواز يسأل ومي تجيب، مثلما كانا يفعلان طوال فترة خطوبتهما، يحاول جاهداً البحث عن أسئلة تستهويها لتجيب عليها. فمنذ مقابلتهما الأولى وهو حذر في حديثه معها، متصوّراً أن حكاياته لا تناسب براءتها، فيحاول التقاط أبسط تفاصيل حياتها ليخلق منها موضوعاً شيّقاً. يسألها عن عملها فتسرد له حكايات زملائها، يسألها عن مسلسلها المفضّل فتسرد له أحداثه، يسألها عن صديقاتها فتسطر عليه مواقفها معهن. لم يكن يجد في حديثها قمة استمتاعه، ولكنه كان يجد فيه قمة أمانه، أمان نواياها البريئة التي لم يجدها في أيٍ من علاقاته العابرة

.

“أوه…جاسم!” قطع فواز حديث ميّ بتلك الجملة ليتبادل التحية مع صديق دراسته في أمريكا “جاسم” المتواجد في نفس القاعة مع زوجته “هيا”

.

جاسم وهيا، تزوجا بعد فترة تعارف قصيرة جمعتهما في أول وظيفة لهما بعد دراستهم الجامعية. مضى على زواجهما ٧ سنوات لم يكونا خلالها في أفضل حالاتهما، فلطالما ظنّت هيا بأنها تستحق زوجاً أفضل منه، ولطالما جهل جاسم سبب انفعالها على أبسط تحركاته. هيا امرأة اشتهرت بجاذبيتها منذ سنوات مراهقتها وحتى مابعد ذلك، تهافت عليها رجال كثر تمنوا أن يكونوا في موقع جاسم الذي كانت وسامته كذلك سبب حوم فتيات حوله ومنهم هيا

.

شعرت هيا في بداية زواجها بأنها قد فازت برجل يشكل حلماً للكثيرين، ونفس الشعور كان يسكن جاسم حين أبدت موافقتها على طلبه للزواج. بُني زواجهما على انجذاب للجسد، واستمر بأمنية لأن تسكن علاقتهما بعض الألفة، الألفة التي عجزت أن تُخلق فاتجها نحو الطلاق خطوة وتراجعا عنها بعد أن علما بخبر قدوم ابنتهما..ورحلتهم اليوم إلى أمريكا على نفس طائرة فواز ومي ليست سوى محاولة جديدة من عدة محاولات سابقة لخلق انسجام في علاقتهما العليلة

.

رحّب فواز بجاسم ترحيب حار، وتعرّفت الزوجتان على بعضهما. بارك جاسم وهيا الزواج، وحين علما أنهما متجهين معهما إلى نفس المدينة – لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا – أصرّا على أن يدعوانهما عند وصولهما على العشاء في أحد أرقى مطاعم الولاية بمناسبة زواجهما. قضى الصديقين وزوجتاهما الدقائق التي سبقت الرحلة سوياً. أحاديث طويلة دارت بينهم استعاد من خلالها فواز وجاسم ذكريات صاخبة جمعتهما خلال فترة دراستهما، قيل ما يمكن أن يقال أمام الزوجتين، والبقية احتفظا به عبر غمزة وضحكة مكتومة حتى جاء موعد الإقلاع

.

أطفأت الطائرة أنوارها الداخلية. راح بعض المسافرين في سبات عميق، البعض الآخر بدأ بمتابعة ما يعرض على التلفاز، وآخرون بدؤوا يحلمون بتفاصيل الوصول..وكانت ميّ أحد هؤلاء، فقد قضت الدقائق الأولى من الرحلة تحلم كيف سيكون حال الشهر الذي سيقضيانه وحدهما. أول لمسة بعيدة عن الأعين، أول قبلة بعيدة عن الأعين، أول خلوة دون أعين، كيف ستكون نظرات إعجابه حين ترتدي له أجمل ما أعدته للرحلة، كيف ستعبّر عن ثنائها له لاختيارها شريكة من بين كل نساء العالم. لم تسنح لمي فرصة الخوض في قصة حب تتوّج بزواج، ولكنها أبت ألا تتوّج زواجها إلا بقصة حب

.

خلال لحظات حلمها، أتى الواقع ليحقق بعضه. شبك فواز يده بيدها فانتفضت وانتفض معها، ثم ابتسمت، فأطلق ضحكة خافتة متسائلاً: أليس من حقي؟ هزّت رأسها بالإيجاب خجلاً، فأسند رأسه على مقعده وأغمض عينيه في محاولة للنوم. نظرت ميّ إلى يدها المشبوكة في يده ثم تمعّنت في وجهه، أطلقت ابتسامة ثم أسندت رأسها على المقعد وما أن أغمضت عينيها، حتى شعرت بيد فواز تميل على رأسها لإسناده على كتفه. يدان متشابكتان، وغفوة زوجة على كتف زوج..هكذا قضى الزوجين الجديدين الساعات الأولى من رحلة شهر العسل

.

في عتمة الطائرة، لم يشهد تلك اللحظات سوى قلبيهما، وعين يقظة كانت متوجهة نحو دورة المياه فاستقرّت عليهما، كانت تلك..عين هيا

.

.

الجزء الثاني

.

المكان: فندق فور سيزنز – منطقة بيفيرلي هيلز – مدينة لوس أنجلوس – ولاية كاليفورنيا الأمريكية

التاريخ: الخميس، ١٦ ديسمبر ٢٠١٠

.

في اليوم الثاني من رحلة شهر العسل، استيقظت ميّ في الساعة ٩:٣٠ صباحاً وبقيت ساكنة في الفراش بعينين تحدقين على السقف تارة وعلى زوجها فواز الذي مازال نائماً بجوارها تارة أخرى. كان ذهن ميّ يحاول بهدوء استرجاع تفاصيل صخب أحداث الليلة الماضية


كانت الليلة الماضية هي المرة الأولى التي يجتمع فيها فواز ومي على فراش واحد بعد ليلتهما الأولى التي قضياها على متن الطائرة. كانت الليلة الماضية هي الليلة الأولى التي يجتمع فيها جسديهما مع تفاصيل بعضهما. كانت الليلة الماضية رحلة استكشاف لمي أدركت خلالها لأول مرة تفاصيل عالم جسد الرجل، ولأول مرة تدرك قيمة أن تمتلك جسد أنثى


مازالت ميّ في حالة ذهول، فقد كان ذلك الحدث بالنسبة إليها أبعد من الواقع، أقرب من الروايات التي قرأتها والأفلام التي تابعتها. لم تكن مدركة حقيقة مشاعرها تجاه ما حصل، لكنها كانت تدرك تماماً أنه حصل وأن حلمها قد حلّ على الواقع، وأن الليلة الماضية لم تكن سوى بداية للحظات عديدة مشابهة ستجمعها بزوجها مستقبلاً


أغمضت ميّ عينيها مجدداً في محاولة للعودة إلى النوم حتى يحين موعد استيقاظ زوجها، لكن رنين جرس هاتف الغرفة أفشل محاولتها للنوم ومحاولة زوجها في الاستمرار به


“ألو؟” – قالتها ميّ بصوت خافت خلال ردها على الاتصال حتى لا تزعج زوجها، فأجابها جاسم الذي اتصل من الفندق المجاور


جاسم: صباح الخير ميّ، أتمنى ألا يكون اتصالي هو الذي أيقظكما


ميّ: صباح الخير جاسم! لا تقلق، كنت مستيقظة قبل اتصالك


جاسم: جيد، هل لي بمحادثة فواز؟


تشير ميّ إلى فواز الذي فتح عينيه للتو بأن جاسم يود التحدث إليه، فيرد عليها بإشارة أخرى طالباً منها أن تخبره بأنه مازال نائماً


مّي: فواز مازال نائماً، أتريد مني أن أنقل له شيئاً؟


جاسم: وددت أنا وهيا أن نذكّركما بدعوتنا لكما على العشاء مساء اليوم في واحد من أرقى مطاعم المنطقة


ميّ: حتماً سأقوم بإخباره ما أن يستيقظ، شكراً لكما. إلى اللقاء


ما أن أنهت ميّ المكالمة، حتى توجّه فواز بسؤالها:


فواز: اتصل حتى يذكّرنا بدعوته لنا على العشاء؟


ميّ: نعم، صحيح!


تظهر على ملامح فواز علامات الاستياء من ذلك


ميّ: ما خطبك؟ ألا ترغب في الذهاب؟


فواز: (محاولاً استدراك مشاعر كشفتها ملامحه) العكس تماماً! أرغب كثيراً في تمضية الوقت معهما، ولكن أرى أنه من الأنسب لو أنهما دعانا في يوم آخر، فاليوم هو الثاني لنا سوياً وأفضّل أن نقضيه وحدنا..أنا وأنتِ فقط


لم ترد ميّ على كلمات فواز سوى بابتسامة، فأشار لها على مكانها بجواره على السرير طالباً إياها أن تعود للإستلقاء بجانبه وما أن فعلت ميّ، حتى ضمّها تحت ذراعه في محاولة لغفوة قصيرة قبل البدء الفعلي ليومهما


هكذا بدأ اليوم الثاني من الرحلة، ولكن لليوم الأول كانت هناك بداية مختلفة تماماً


عودة إلى بداية اليوم الأول


المكان: الطائرة

التوقيت: ٧:٠٠ صباحاً


بعد مرورها بجانب مقعد فواز ومي، عادت هيا إلى مقعدها بسؤال وجّهته مباشرة إلى زوجها الجالس بجوارها


هيا: لماذا دعوتهما على العشاء؟


جاسم: كتهنئة على مناسبة زواجهما. هل أزعجكِ ذلك؟


هيا: لم يزعجني أنا، بل أخشى أن يكونا هما من انزعج، ففي شهر العسل يتطلّع الأزواج لقضاء وقتهم سوياً وحدهم


جاسم: لا أعتقد بتاتاً بأن فواز قد انزعج من الدعوة! بل العكس تماماً، أجزم بأنه قد فرح بها. فذكريات جميلة تجمعنا من أيام دراستنا في أمريكا، وأنا أكيد بأن لقاءنا سيكون فرصة لإحياء صداقة عزيزة عليّ، وخلق صداقة جديدة بينكِ وبين زوجته


بعد سماعها لرد جاسم، شُلّ تعبير هيا من تزاحم الذكريات في ذهنها فلزمت الصمت. فليس جاسم فقط من تجمعه ذكريات مع فواز


عودة إلى ديسمبر ٢٠٠١


حان وقت إجازة عيد الميلاد (الكريسماس) في الولايات المتحدة الأمريكية، وعاد الطلبة إلى ديارهم وعاد فواز إلى الكويت


في اليوم الثاني من وصوله، توجه فواز إلى شاليه صديقه عمر ليقضي إجازة نهاية الأسبوع هناك، وحيث تنتظره سهرة شواء (بار بي كيو) مع أصدقائه على رمال الشاطئ في تلك الليلة. وأثناء طريقه، اتصل به صديقه عمر وطلب منه أن يتوجه إلى السوبر ماركت الموجود على الطريق السريع المؤدي إلى الشاليه لشراء مشروبات غازية كانوا قد نسوا أن يجلبوها معهم إلى السهرة


وصل فواز إلى السوبر ماركت، وخلال تجواله بين الأرفف لمح فتاة متوجهة نحو عامل الكاشير، وكعادته حدّق بتفاصيلها ليرى إن كان شكلها مرضياً لرغباته، ولحسن حظه نعم! سَحره شعرها الأسود الطويل الذي لفّته ورفعته إلى أعلى، سحره قوامها المتناسق والواضحة ملامحه من خلال كنزة زرقاء صوفية ضيقة وبنطال جينز داكن اللون، وكحل عين مرسومة بشكل مركز أبرز حدقتيها، ومرطب شفاة كانت تتلامع من خلاله شفتيها


ما أن لمحها، حتى تسارعت خطواته في تجميع حاجياته من السوبر ماركت وتوجه مسرعاً نحو الكاشير علّه يتمكن من مراقبتها عن قرب…وأكثر


لم يكن أحداً يقف عند الكاشير سواه وتلك الفتاة التي كانت منشغلة بمجادلة العامل. استرق فواز السمع إلى حديثهما وإذا به يسمع عامل الكاشير يخبرها بعدم قبول جهاز الدفع لبطاقتها البنكية لوجود خلل ما، فردت عليه  طالبة منه أن يجد حلاً حيث أنها لا تحمل معها نقوداً


تدارك فواز الموقف وطلب من عامل الكاشير أن يحسب حاجياتها من ضمن أغراضه، فرفضت الفتاة رفضاً قاطعاً، فأصرّ فواز على ذلك! أخبرته بأن حاجياتها كثيرة ولا يجوز أن يدفع لها شخص غريب، فأصرّ أكثر حتى رضخت لطلبه وشكرته


تركت بعد ذلك الفتاة المكان، فجاء دور فواز في دفع الحساب. أثناء ذلك، لم تكن عيناه تتبعان شيء سواها. راقبها بشرود حتى ركبت سيارتها وتوجهت إلى الطريق الرئيسي، ولم يفقده شروده سوى صرخة العامل في وجهه بعد أن أدرك بأن الفتاة قد نسيت بطاقتها البنكية في المحل!


ترك العامل فواز وتوجه نحو الباب مسرعاً للحاق بها، فأوقفه فواز وأخبره بأنها قد رحلت بسيارتها ثم طلب منه أن يعطيه بطاقتها حتى يوصلها إليها بعد أن أوهمه بمعرفته بمكان الشاليه الخاص بها، وفعلاً وثق العامل بما قاله فواز وأعطاه البطاقة وفوراً فرّ فواز بسيارته في اتجاه الشارع الرئيسي محاولاً اللحاق بسيارة الفتاة


ولحسن حظه، وجدها بعد أقل من ٥ دقائق واستمر في متابعتها على الشارع الرئيسي. استمر باستغراب وهو يجدها تتوجه إلى نفس الطريق الذي ينوي التوجه إليه حتى وصل استغرابه إلى أقصى مداه حين توقفت سيارة الفتاة على بُعد ٤ شاليهات من شاليه صديقه عمر! ماذا عليه أن يفعل الآن؟ هل يتوجّه إليها لإعطائها بطاقتها البنكية؟ ظهر ذلك السؤال في ذهنه لثوانٍ لكن سرعان ما أخفاه بنية إعادة البطاقة بطرق أكثر إبداعية!


وصل فواز لشاليه أصدقائه ومعه المشروبات الغازية…وبطاقتها البنكية! ومباشرة توجه نحو صديقه عمر ليخبره بما حصل بينه وبين جارتهم التي يفصلها عنهم بضع شاليهات، وما أن نطق بإسمها الذي قرأه على البطاقة، حتى كرّر عمر اسمها بصرخة: هيا؟!


نعم كانت تلك الفتاة هيا. هيا التي طالما حاول الشباب كسب ابتسامة منها، نظرة قبول أو حتى لمحة


أخبره فواز بأنه معجب بشكلها وجدّيتها وينوي التقرب منها أكثر، فنصحه عمر بأن يعيد بطاقتها إليها من خلال إيصالها إلى الشاليه دون أن يبني آمال لتواصل أكثر. بدأ يسرد عليه المحاولات الكثيرة التي قام بها أصدقاء عدة للتقرب منها والتي باءت جميعها بالفشل


خلقت كلمات عمر تحدياً في قلب فواز، فقرّر ألا يلين أمام صرامتها حتى يجعلها تلين، وخطى خطوته الأولى نحو الاقتراب منها


اتصل فواز بابنة عمّه ياسمين التي هي مصدره الرئيسي لأي معلومة يحتاجها عن أي فتاة في البلد. سألها عن هيا، فأجابته بأنها تعرفها كشكل فقط وليس معرفة شخصية، فطلب منها أن تحاول الوصول إلى رقم هاتفها النقال عن طريق صديقاتها. وما هي إلا دقائق حتى وصلته رسالة عبر هاتفه برقم هاتفها


كان الجميع مشغولاً خلال حفل الشواء. بعضهم انشغل في إيقاد الفحم، البعض الآخر في تتبيل اللحم، وآخرون في إعداد الكراسي والطاولات، عدا فواز الذي اتخذ ركناً هادئاً على رمال البحر جلس فيه مقلباً هاتفه بيده منشغلاً ذهنه في كيفية الظهور مجدداً في حياة هيا بشكل يمكنها تقبّله. ما الرسالة الأنسب التي يمكن أن يرسلها إليها عبر الهاتف دون أن تظن سوءاً في نواياه؟ وبعد عدة مشاورات مع نفسه، قام بإرسال التالي:


“مرحباً، أنا فواز! الشاب الذي صادفتيه في السوبر ماركت قبل ساعتين. أعتذر عن إرسال هذه الرسالة ولكنني وددت أن أخبرك بأنكِ قد نسيتي بطاقتكِ البنكية عند عامل الكاشير، وهي بحوزتي الآن. كيف يمكنني إيصالها إليكِ؟”


بدأت دقات قلب فواز تتزايد بعد إرساله للرسالة ترقباً لما يمكن أن يكون رد فعلها، ولم يستمر ترقبه سوى ثوانٍ استقبل بعدها رداً من هيا لم يتعدَ الأربع كلمات: “كيف توصلت لرقم هاتفي؟”


استشعر فواز استنكار هيا لخطوته الجريئة، فازداد توتره الذي وصل إلى أعلى مراحله حين وصلته رسالة أخرى منها مباشرة بعد الأولى


هيا: “وبالنسبة للبطاقة، فيمكنك التخلص منها حيث أنني قد اتصلت بخدمة البنك الهاتفية وقمت بإلغائها فور إدراكي لنسيانها في السوبر ماركت”


رغم أنه قد خفّ توتره بعد رسالتها الأخيرة، إلا أنه مازال مطلوباً منه أن يجيب على سؤالها الأول، فدار هذا الحوار بينهما


فواز: طلبتُ من إحدى قريباتي أن تجلب لي رقم هاتفكِ عن طريق صديقاتها بعد أن تعرّفت على اسمك من خلال البطاقة وشعرت بأنه من واجبي إعادتها إليكِ


هيا: وهل ترضى بأن يطلب رجل غريب من قريباته رقم أختك ويقوم بالتواصل معها خلسة؟


فواز: ولكنني فعلت ذلك لسبب مهم وهو إرجاع بطاقتكِ!


هيا: حسناً، شكراً على أي حال


فواز: العفو، فرصة سعيدة


انتظر فواز من هيا تعليقاً على ردّه الأخير، لكن لسوء حظه كانت جملته هي آخر الحوار، وما أقسى أن تكون معجباً ورسالتك هي آخر الحوار!


قضى فواز ليله شارد الذهن، محبطاً من فشل محاولته الأولى في التودّد إليها. ماذا يمكن أن يفعل أكثر من ذلك؟ وكيف يمكنه أن يظهر في حياتها مجدداً بشكل أقل إزعاجاً وأكثر نضجاً من محاولته الأولى. ولمّا لم يجد حلاً لعقدته، قام بإرسال الرسالة التالية كمحاولة أخيرة:


“أعتذر إن كنتُ قد أزعجتكِ ببحثي عن رقم هاتفكِ والتواصل معكِ. كنت حريصاً على إعادة البطاقة ولم أود أن أتركها لدى العامل حتى لا يسرق منها مالاً!”


فردت عليه هيا:


“إنها الساعة الـ٢ فجراً، وانزعاجي من رسالتك هذه فاق انزعاجي من رسالتك الأولى!”


جنّ جنون فواز بعد جملتها الأخيرة وكاد أن يفقد إيمانه بقدرته العظيمة على سحر الجنس اللطيف، فلم يجد رداً سوى الصراحة


فواز: صدقيني، سبب إرسالي لتلك الرسالة في وقت متأخر من الليل هو قضائي للفترة الفائتة بالتفكير في كيفية الإعتذار، ولم أقصد أبداً أن أنتظر حتى هذه اللحظة المتأخرة لأتواصل معكِ


هيا: إذن اعتذارك مقبول، شكراً لك


فواز: لا أصدقكِ


هيا: لا تصدقني؟


فواز: نعم، أشعر بأنكِ تتظاهرين بمسامحتي حتى تتخلصين من رسائلي


هيا: لا يهم أن تصدق كلامي أو لا تصدق، ما يهم هو أن تصدق رغبتي في أن تتوقف عن إلحاحك


فواز: سأتوقف، أعدكِ بأن أتوقف، ولكن بشرط! أن تسمحي لي بأن أعبّر لكِ بمحاولة أخيرة عن اعتذاري


هيا: أعتقد بأنك قد بدأت تتمادى


فواز: صدقيني ليس تمادياً، وإنما إحساساً صادقاً بحاجتي للإعتذار!


توقفت هيا عن محاورة فواز لمدة نصف ساعة بعد رسالته الأخيرة، واستجاب هو للصمت متأملاً ألا تكون تلك الرسالة هي النهاية…حتى عادت الحياة لهاتفه من خلال رسالة منها احتوت على سؤال تأخّر كثيراً!


هيا: ما اسمك؟


فواز: فواز النبعان


ورغم توقّفها عن التعاطي معه بعد هذا السؤال، إلا أن فواز أصبح حينها أفضل حالاً فقد استشعر أملاً طفيفاً بأن يكون سؤالها اهتماماً لأمره وليس مجرد فضول


انطلق فواز نحو حديقة شاليه عمر واقتلع منها خمس وردات، ثم توجّه إلى غرفة الحارس وطلب منه ورقة ومادة لاصقة ثم قام بلف الوردات ببعضها داخل الورقة وانطلق في اتجاه شاليه هيا


ما أن وصل إلى هناك، حتى توجّه مباشرة نحو سيارتها وترك الوردات على غطائها الأمامي ثم ابتعد عن المكان عائداً إلى شاليه عمر. وفي طريق عودته، أرسل إلى هيا هذه الرسالة:


فواز: وضعت على سيارتك هدية بسيطة تعبيراً عن اعتذاري، أرجو أن تقبليها مني


هيا: يا إلهي! وكيف عرفت مكان سيارتي؟


فواز: قمت بلحاقك من السوبر ماركت وحتى الشاليه


هيا: كان من الأفضل لو أنك أعطيتني بطاقتي البنكية حينها بدلاً من أن تعطني ورداً في هذا الوقت!


فواز: ترددت في مواجهتك، خشيت أن تظني بي ظناً سيئاً حين تدركين بأني قد قمت بلحاقكِ


هيا: لو أنك فعلت، لما كنت ظننت سوءاً أكثر من السوء الذي ظننته ابتداءً من رسائلك الهاتفية وانتهاءً بالورد


فواز: أمعقول أن تكوني حتى الآن غاضبة؟! كيف لي أن أعتذر أكثر؟


هيا: لست بحاجة لاعتذار أكثر ولا أكبر. سأقبل الورد وسأحاول تصديق ما ذكرت. شكراً لك


فواز: وشكراً لكِ على إعطائي قدراً من وقتكِ، وشكراً للقدر الذي جمعني بكِ في تلك الصدفة الجميلة


كتب فواز جملته الأخيرة وبعثها بسرعة قبل أن يمنعه تردده، وظل ينتظر رداً. انتظر..انتظر..انتظر، ووصل النوم، ولم يصله منها رداً


أول ما فعله فواز عند استيقاظه في الصباح هو إرسال رسالة أخرى إليها، فليس هناك ما بات يخشاه بعد أن استقبل منها كل ردود الفعل التي خشيها، وبات الآن استمرارها في التعاطي معه هو الغاية التي يتمنى الوصول إليها…أي حان وقت العناد! أن يعاند نفسه في إصراره على كسب عاطفتها


“صباح الخير هيا، أتمنى أن يكون يومكِ جميلاً كيومي أمس!” أرسل إليها هذه الرسالة في الصباح، ولم ترد


“نعم، أنا معجب بك جداً وأعترف بذلك. ولو كنت شاباً شقياً لا يعني ما يقول لما سعيت إليكِ إلى هذا الحد”. أرسل إليها هذه الرسالة بعد الظهر، ولم ترد


“أنا جاد فيما أقول، وإن لم تردّي علي سأقف أمام باب شاليهكم وأنتظركِ حتى تخرجي وأخبركِ بذلك وجهاً لوجه”. أرسل إليها هذه الرسالة فترة المغرب، ولم ترد


“خرجت للتو من الشاليه متوجهاً إلى شاليهكم. سأنتظركِ خارجاً بجانب سيارتكِ!” أرسل إليها هذه الرسالة ليلاً، ولم ينتظر منها رداً وإنما توجه مباشرة نحو الشاليه


صُدم فواز ما أن وصل إلى هناك حين لم يجد أي سيارة أمام شاليه هيا، فقد ترك جميع من كان هناك المكان


هل ستعود مرة أخرى قبل عودته لأمريكا؟ أهناك أمل لصدفة جديدة؟ أهناك وسيلة تواصل أخرى يمكنها أن تُنجح محاولاته؟


حجبت تلك الأسئلة ذهن فواز ولم يجد لها إجابة سوى أن يستمر في طَرق أبوابها من خلال الرسائل علّها تفتح واحدة منها. استمر على هذا الحال ثلاثة أيام دون نتيجة حتى قرّر أن يودعها بهذه الرسالة:


“أعتقد بأنه قد حان وقت اليأس، فجميع محاولاتي في كسب تواصلكِ باءت بالفشل. قد أكون مخطئاً في أسلوبي، ولكن كوني أكيدة بأنني لست مخطئاً في مشاعر إعجابي. أتمنى أن يكون سبب رفضكِ هو وجود شخص في حياتكِ فذلك أهون علي من أن يكون رفضكِ ناتجاً عن عدم تقبلكِ لي كشخص. ولكن في كلتا الحالتين، أعدكِ بأن تكون هذه آخر رسالة أرسلها إليكِ. أتمنى لكِ السعادة في جميع لحظات حياتكِ. إلى اللقاء…أو إلى صدفة أخرى رائعة”


صوت وصول رسالة على هاتفه! لم يكد صوتها ينتقل من الرنة الأولى إلى الثانية حتى انقض فواز على الهاتف لقراءتها، وإذا برسالة من هيا:


هيا: فواز، أخبرني بحق، أكنت تعرفني قبل ذلك الموقف وما حدث كان صدفة اختلقتها بنفسك للوصول إليّ؟


فواز: لا، بل ما حدث صدفة اختلقها القدر حتى يجمعني بإنسانة رائعة مثلكِ لتكون جزءاً جميلاً في حياتي


هيا: ألم تكن تعرف اسمي أو حتى شكلي قبل ذلك اليوم؟


فواز: أبداً!


هيا: أصدقك


فواز: الأهم أن تصدقي إعجابي بكِ


هيا: أصدقك في ذلك أيضاً


فواز: إذن لم يتبقى إلا أن أصدّق أنا إعجابكِ بي!


هيا: لم أقل ذلك!


فواز: ولكنني شعرت ذلك. أتُراه شعور غير صادق؟


هيا: جرأتك مزعجة


فواز: وغرورك مزعج


هيا: إذن لا تتواصل معي! إلى اللقاء


فواز: مهلاً، مهلاً! كنت أمازحكِ!


هيا: لا تمازحني، فلا علاقة بيننا حتى نتبادل المزاح


فواز: ولكنني دفعت لك ثمن أغراضكِ!


هيا: وما علاقة ذلك بتلك؟


فواز: اعتبريه ثمناً لتحملكِ مزاحي الثقيل


هيا: سأعيد إليك المبلغ إذاً!


فواز: إذا كنتِ ستردّينه بنفسك، فأنا موافق!


هيا: لا، بل سأرسله مع السائق


فواز: إذن لن أستلمه


هيا: وأنا لن أرد على رسائلك


فواز: بل ستردين!


هيا: لا لن أرد


فواز: ها أنتِ تردين!!


واستمرت مشاكساته لها طوال الليل، قضت خلالها هيا ساعات من الضحك وحدها دون أن تبيّن له ذلك في رسائلها، وقضى هو ساعات يحاول كسب ودها نحوه، وفي الغالب نجح


استمرت رسائلهما لأيام. كان فواز يغرق هيا من خلالها بكلمات الثناء عن شكلها وشخصيتها، كانت هيا تستجيب بكلمات شكر دون أن تزوّده بما يشبع ثقته في نفسه. لم تكشف عن أي مشاعر له، فقط تواصل من خلال الرسائل، تخلّله طلبات منه لأن يتواصل معها هاتفياً، إلا أنها كانت ترفض ذلك تماماً حتى جاءت إجازة نهاية الأسبوع التالي وصادف تواجدهما سوياً في منطقة الشاليه للمرة الثانية


قضى فواز نهار اليوم الأول في شاليه عمر في محاولات حثيثة لإقناع هيا بأن يقابلها على رمال البحر ليلاً بعد أن يخلد الجميع إلى النوم. كانت ترفض بقوة، وكان يصرّ بقوة. وحتى تُوقف محاولاته، أخبرته بأنها لا تحمل مشاعر نحوه، فردّ عليها بأنه علّ اللقاء يساعدها على حمل تلك المشاعر! أخبرته بأنها محافظة، فأقنعها بأن التحفظ سيحرمها من محبة قلوب تنفر من الطباع المحافظة. أخبرته بأنه يبالغ كثيراً في اندفاعه نحوها، فردّ عليها بأن تقصيرها نحوه هو المبالغ فيه. وعدته أخيراً بأن تفكر في الموضوع وقد توافق على ذلك مستقبلاً، فأخبرها بأنه قد لا يكون متواجداً في المستقبل! وهنا كانت نقطة التحوّل في قرار هيا


“لن تكون متواجداً في المستقبل؟ ماذا تعني بذلك؟“ أرسلت هيا هذه الرسالة لفواز ومرّت ثواني انتظارها لرد منه كالساعات


فواز: “أنا في إجازة دراسية مؤقتة سأعود بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية”


شعرت هيا بوخز في قلبها في تلك اللحظة. لم تدرك حقيقة مشاعرها نحوه إلا في تلك اللحظة


إعجاب؟ حب؟ تعوّد؟ استلطاف؟ لم تكن متأكدة من أيّ من ذلك، ولكنها كانت واثقة من أنها تحمل عاطفة إيجابية نحو هذا الرجل الذي ظهر في حياتها فجأة وسيغيب عنها فجأة


خبر غيابه القريب أشعرها بخيبة، فهي حتى وإن لم تظهر له اهتماماً برؤيته على شاطئ البحر أو سماع صوته عبر الهاتف، إلا أنها كانت تؤمن بقدوم يوم تتعرّف عليه بشكل قريب…إلى أن فاجأها بخبر غيابه الأقرب


هيا: “حسناً، سأفكر في إمكانية لقائك ولكن ماذا لو شاهدنا أحدهم ونحن سوياً على شاطئ البحر؟”


فواز: أخبريهم أنني أحد أصدقاء الدراسة المقربين، وسأخبر من يسألني بأنكِ إحدى زميلات الدراسة في أمريكا. وعلى أى حال، لا أتوقع أن أحداً سيرانا في ذلك الوقت المتأخر من الليل، فالبرد قارص على رمال البحر، والجميع سيكون متواجداً داخل الشاليه بقرب مدفأة وشراب ساخن!


وافقت هيا، وافقت لأنها أرادت أن تدرك فواز أكثر، أن تختبر هذه الفرصة أكثر، فلطالما ضحّت بأشخاص أعجبوا بها شكاً في نواياهم تجاهها، وقد استشعرت أخيراً أن فواز هو الاستثناء، وأن الاستثناء يستحق أن يحظى بفرصة حرمتها من غيره


اتفقا على أن يلتقيا في الساعة الثانية فجراً أمام شاليه هجره أصحابه منذ سنوات يقع ما بين شاليه عمر وشاليه هيا


حان الموعد ووصل فواز قبل هيا، فجلس على سلم الشاليه المهجور بانتظار قدومها. وصلت هيا ولم تلحظ جلوسه، ظلّت واقفة أمام الشاليه تناظر البحر في انتظار قدوم فواز، وظل هو يراقبها بهدوء دون أن يبيّن لها وجوده


وبعد مرور دقيقتين، صرخ فواز بإسمها: هيا!! ففزعت والتفتت إليه وظلّت تنظر إليه بحدة دون أن تنطق وكأنها تؤنبه على فعلته، فانفجر فواز ضاحكاً، واستجابت هيا لضحكته بضحكة أكبر


فواز: أرعبتكِ؟


هيا: لمَ فعلت ذلك؟


فواز: أردت أن أشعر ولو لمرة واحدة بأنني قادر على الفوز عليكِ


هيا: وهل تعتبر التخويف فوز؟


فواز: معكِ أنتِ بالذات نعم! فمع كل رسالة أنتظرها، يغلبني خوف عظيم من ردة فعلكِ


هيا: وها أنت تغلبني الآن بتخويفك لي


قضى فواز وهيا فجر ذلك اليوم على رمال البحر، منذ الساعة الثانية وحتى الساعة الرابعة. يجلسان على سلّم الشاليه المهجور تارة، ويقفان على رمال شاطئه تارة. كان حديثهما طويلاً وكثيراً. تطرقا فيه لأغلب جوانب حياتهما، لم يكن لقاءهما رومانسياً وإنما حميماً، لم تغلب عليه عبارات الإعجاب وإنما غلبت عليه أحاديث تشبه تلك التي يجتمع عليها الأصدقاء، باستثناء تحديقهما في أعين بعضهما طوال الوقت وتأييدهما لآراء بعضهما حتى وإن لم يكونا حقاً على حق، وتم فواز وهيا على هذا الحال، يلفحهما هواء بارد، أيديهما في جيوب سترتهما، وحميمية الحديث تدفئهما


بعد ذلك اللقاء، مرت عشرة أيام كانت كالحلم لهيا. لم يتوقف هاتفها من رسائله، ولم يتوقف هاتفه من رسائلها. يتشاركان أبسط أحداث يومهما، وقبل النوم يجمعهما اتصالاً لدقائق طويلة. كبر اهتمامهما ببعض، زادت أوقاتهما مع بعض، وحفظت بعض أسرارهما لدى بعض، حتى جاء موعد نهاية إجازة فواز، وحان عندها وقت الرحيل، فالبدايات الجميلة تبقى مجرد بدايات تتحوّل بعدها إلى ذكريات…قد تكون أجمل، وقد لا تكون


لم يكن الوداع سهلاً على هيا، ولكنها تقبلته. فبُعده في المسافة لا يعني بعده في التواصل، هذا ما أقنعها به، ولكن لسوء حظها..جاءت الحقيقة عكس ذلك


عاد فواز إلى أمريكا لاستكمال دراسته، وعادت جميع الأشياء في حياة هيا كما كانت. الظروف الساكنة، الهاتف الهادئ، الشاليه التقليدي، كل شيء عاد لما كان عليه إلا مشاعرها التي جزعت عند غياب فواز مرة، ومن عدم رده على مكالماتها ورسائلها بعد غيابه ألف مرة. نعم، غاب فواز، وغابت جميع الأشياء حوله. فبين كل ١٠ رسائل يستقبلها من هيا، كان يرد على واحدة، وبين كل عشرة مكالمات كان لا يرد على أيّ واحدة. كان يبرّر تقصيره بانشغاله في دراسته تارة، وانشغال غربته به تارة أخرى. لم تصدّق هيا شيئاً مما قاله، ولم تعذر له شيئاً من أفعاله. كانت هيا مدركة تماماً بأن فواز هو حبها الأول، وقد صار اليوم انكسارها الأول


لم تشفَ هيا من رحيله إلا بعد عام، قضته في صراع مع نفسها ومع كل رجل يحاول الدخول في حياتها. كانت لا تمنعهم من التقرّب منها فقط وإنما تردعهم. كانت تصرخ في وجه أي مشاعر حب جديدة، كانت ترفض أن تشعر، ترفض أن تضعف، ترفض أن تصدّق. وكان جزء صغير منها يمتلك أملاً أصغر بعودة فواز كما كان، ولكنه لم يعد وقلب هيا كذلك لم يعد كما كان. كانت هيا في حياة فواز مجرد قِصة، وكان فواز في حياتها أعظم غَصّة


عودة إلى الطائرة


عادت هيا إلى تفاصيل قصة نجحت في هجرها منذ سنوات، عادت فازداد توترها الذي بدأ ما أن صادفت فواز في المطار، وتصاعد حين أصر زوجها على أن يدعوه وزوجته على العشاء، ثم وصل توترها إلى أشدّه حين وقعت عيناها عليه مع زوجته حال خروجها من دورة مياه الطائرة


لم توترها مشاعرها نحوه، وإنما مشاعرها نحو نفسها. فواز ذكرى انكسارها لأول مرة، ذكرى خضوعها لقلب رجل استهان بها لأول مرة، ذكرى إهانة كرامتها بإسم الحب لأول مرة. ذكرى استصغارها في عين رجل وعين نفسها لأول مرة، وذكرى لحظة ضعف لم تكررها بعد تلك المرة


حاولت هيا أن تستمد شعوراً بالأمان من زوجها حتى تنعم ببقية الرحلة، فمدّت يدها إليه علّه يشبكها بيده كما فعل فواز مع ميّ، فلم يستجب لها. التفتت عليه، وإذا به غارقاً في نومه


وفي تلك اللحظة، بدأ يوم هيا حين قررت أن تبقى يقظة لتعيد ترتيب أولوياتها التي أضافت إليها للتو أولوية جديدة ارتأت بأنها ستكون علاجاً لمشاعر الخيبة من زواجها الفاشل. كانت تلك الأولوية هي…الإنتقام

.

.

الجزء الثالث

.

بعد رحلة استمرت ٦ ساعات، وصلت الطائرة إلى مطار هيثرو في بريطانيا وتوقّفت لمدة ٣ ساعات قبل أن تكمل طريقها إلى مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. خرج فواز وميّ من الطائرة في اتجاه السوق الحرة في المطار لتمضية بعض الوقت حتى يحين موعد معاودة الرحلة. كانت ميّ متأبطة ذراع فواز، تحدّثه عن الفيلم الذي شاهدته خلال الرحلة، فيلم ذي نوت بوك، وكيف أنها قد تأثرت بقصة الحب التي عرضها والتي لم تسنح لها معرفة نهايتها بسبب وصول الطائرة!

.

“فواز!” قَطع حديث الزوجين صوت جاسم الذي كان يسير مع زوجته هيا خلفهما

.

فواز: جاسم! أهلاً

.

جاسم: أنا وهيا سنتناول وجبة في مطعم المطار، أتودان الانضمام إلينا؟

.

فواز: (موجّهاً نظره إلى ميّ) لمَ لا! هيا بنا، فقد فاتتني وجبة الفطور في الطائرة بسبب نومي

.

جاسم: وأنا كذلك! لنتوجّه إلى هناك إذن

.

هيا: وأنا سأكتفي بأكل الحلو بما أنني قد تناولت فطوري

.

ميّ: وأنا مثلكِ، تناولت وجبة الفطور خلال الرحلة

.

هيا: إذن ما رأيك أن نتركهما يتناولان الطعام سوياً ونتوجه أنا وأنتِ إلى سوق المطار للتبضّع؟

.

ميّ: ذلك أفضل! هيا بنا

.

كان فواز قلقاً من مبادرة هيا، بعكس جاسم الذي بدا سعيداً اعتقاداً بأنها بذلك تحاول التناغم مع زوجة صديقه من أجل إسعاده

.

وخلال تجوالهما في سوق المطار:

.

هيا: كيف هو شعورك وأنتِ بصحبة زوجك في أول يوم بعد العرس؟

.

ميّ: شعور غريب!

.

هيا: جميل؟

.

ميّ: جداً!

.

هيا: فواز إنسان جيد، زوجي جاسم يحبّه كثيراً

.

ميّ: فعلاً، هو إنسان رائع!

.

هيا: هل جمعتكما قصة حب قبل الزواج؟

.

ميّ: لا بل رشحتني له إحدى قريباته، فتقدّم لخطبتي

.

هيا: غريب، فمنظركما سوياً يوحي بأن هناك علاقة عشق تجمعكما!

.

ميّ: فعلاً، عشقته بعد أن تقدّم لخطبتي. عشقته جداً

.

هيا: رائع، ولكن احرصي أن تخلقي في نفسه نحوكِ عشقاً أكبر من عشقكِ له

.

ميّ: (باستغراب) أتمنى ذلك!

.

هيا: كل شيء بيدك

.

ميّ: كيف؟

.

هيا: خلال شهر العسل، ستتعرفين على طباعه أكثر. ادركي تماماً ما يحب وحاولي توفيره له، وفي المقابل انتبهي إلى ما يكره وحاولي تجنبه

.

ميّ: هذا ما أحاول فعله دائماً!

.

هيا: قد تواجهين بعض الصعوبات في التأقلم معه خلال شهر العسل بسبب اختلاف أطباعكما، لا تضعفي. حاولي دائماً أن تجدي حلولاً

.

ميّ: أتمنى ألا أواجه تلك الصعوبات!

.

هيا: لا تقلقي، فذلك أمر طبيعي لأي فتاة حديثة الزواج

.

ميّ: هل حدث معكِ ذلك في بداية زواجكِ؟

.

هيا: طبعاً، واستمر لفترة عام حتى تغلبت على الحال

.

ميّ تلزم الصمت وعلى وجهها علامات القلق

.

هيا: سجّلي رقمي لديكِ واتصلي بي متى شعرتي بأنكِ في حاجة إلى مشورة خلال تواجدنا معكما في أمريكا، أو حتى بعد عودتنا إلى الكويت

.

ميّ: شكراً لكِ يا هيا، شكراً لكِ. أشعرتيني بالأمان بهذه المبادرة الرقيقة منك

.

ثم قامت ميّ بحفظ رقم هيا في هاتفها وعلى وجهها ابتسامة عريضة

.

هيا: على الرحب والسعة، ولكن إياكِ وأن تخبري زوجك ِبما عرضته عليكِ

.

ميّ: لماذا؟ ما الخطأ في ذلك؟

.

هيا: لا خطأ، ولكن حتى لا يشعر بأنكِ غير قادرة على ممارسة الدور وأن هناك احتمال أن تنقلي تفاصيل حياتكما الخاصة إلى الخارج. نحن النساء ندرك بأن مشاركة هذا الجانب مع الصديقات يمكنه أن يقوي من العلاقة، أما الرجال فتحفّظهم يعيقهم من إدراك ذلك!

.

أيّدتها ميّ عن طريق تجاوبها معها بإبتسامة بريئة، واستجابت هيا لتأييدها بابتسامة كذلك..ولكن من نوع آخر

.

بعد هذا الحديث، عمّ الصمت لحظات سير هيا وميّ سوياً في المطار. كان ذهن ميّ مشغولاً بالقناعة التي زجّتها هيا في عقلها للتو، وكانت عينا هيا مشغولة في مراقبة ملابس ميّ التي تخفي معالم جسدها. بنطالها الرمادي الواسع وسترتها الزهرية الطويلة. كان بإمكان ملابس ميّ أن تشبه ذوق أي إنسان عدا هيا! هيا التي أخبرها فواز قبل سنوات بأنها الفتاة الوحيدة التي تعكس تماماً ذائقته في أسلوب ارتداء الفتيات لأزيائهم

.

“شوكولاتة!!”  تشتّت تركيز هيا فور أن صرخت ميّ بهذه الكلمة

.

هيا: شوكولاتة؟

.

ميّ: نعم! لنتوجه إلى هذا المحل لشراء بعضاً منها لفواز، فقد سألني خلال الرحلة إن كان لدي بعض الشوكولاتة وللأسف لم أجلب معي أي منها. فواز على استعداد أن يستغني عن كل وجبات يومه من أجل قطعة شوكولاتة تعيد إلى مزاجه اتزانه!

.

هيا: أوه، حسناً هيا بنا! أنا كذلك سأقوم بشراء بعض الحلويات

.

وبعد أن انتهتا من التبضّع وتجميع ما رغبا بتناوله خلال الرحلة، حان وقت الدفع. ما أن أخرجت ميّ محفظتها وقامت بتسليم العامل بطاقتها البنكية، حتى أوقفتها هيا وأخذت البطاقة من عامل الكاشير وأرجعتها إلى ميّ، وقامت بإعطاء العامل ثمن حاجياتهما نقداً

.

ميّ: لا فرق بيننا يا هيا! لمَ أصرّيتي على الدفع؟

.

هيا: طالما أنه بحوزتي نقود أجنبية، فإذن لا داعِ لاستخدام بطاقتك البنكية

.

ميّ: شكراً لكِ! سأحرص على إعادة هذا الكرم إليك بدعوتكِ على شوكولاتة لذيذة خلال تواجدنا في لوس أنجلوس!

.

هيا: (ضاحكة) كما قلتي لتوك يا ميّ، لا فرق بيننا!

.

توجهت الزوجتان بعد ذلك إلى أزواجهما في مطعم المطار، وقامت ميّ فور وصولها بإعطاء فواز كيس الشوكولاتة

.

فواز: أوه! شكراً لكِ حبيبتي، فكم كنت بحاجة إليها!

.

ميّ: لا تشكرني، بل اشكر هيا فهي التي دفعت ثمنها

.

كالرعد وقعت كلمات ميّ على فصل فواز الذي بعد أن سمعها وجّه ناظريه بثقل نحو عينا هيا التي كان يحاول تفاديهما منذ لقائهما في مطار الكويت، واكتفى بجملة: شكراً لكِ هيا

.

هيا: لا داعٍ للشكر يا فواز (صمتت هيا لثوانٍ ثم واصلت حديثها) هل تصدق يا فواز، زوجتك وعدتني بأنها ستدعوني على شوكولاتة لذيذة في أمريكا كرد جميل على دفعي ثمن هذا الكيس، فطلبت منها ألا تقلق بهذا الشأن وأن تأخذ الأمر بشكل أبسط فليس كل جميل يقدّم إلينا يجب أن نسعى إلى إرجاعه لأصحابه في نفس الوقت. القدر كفيل بأن يعيدها لهم ولو بعد حين، أليس كذلك؟

.

أربكت جملتها فواز التي لم يكن مترقباً لهذا النوع من الحوار، فجاءت إجابته مذبذبة لا تتعدى ثلاث كلمات: نعم…صحيح…بالطبع!

.

أدرك فواز بأن هيا قد أعادت للتو الحساب الذي لطالما أرادت إرجاعه إليه. أعادت له غوايته الأولى التي تجسّدت في دفعه لثمن حاجياتها قبل سنوات، لكنه لم يكن يعلم بأن ذلك لم يكن سوى دفعة أولى من حساب طويل تنوي إرجاعه إليه كاملاً خلال الأيام القادمة

.

قضى فواز الساعات المتبقية من الرحلة متوتراً مما قالته هيا ومندهشاً من جرأتها في سرد تلك الكلمات أمام زوجها وزوجته دون أن تخشى أن تخلق في نفسيهما شعوراً بالريبة نحوها ونحوه. ما الذي دفعها لإعادة إحياء ذكرى عمرها تسع سنوات بهذا الشعور الواضح بالعنفوان دون تردد أو خجل؟ استمر قلق فواز منها، واستمر ضيقه من نفسه التي تعاطت مع الموقف بضعف، ولم يتمنَ شيء حينها سوى ألا تضعه هيا في موقف مشابه إن التقيا مرة أخرى

.

وصلت الطائرة إلى مطار لوس أنجلوس، واستقلّ كل زوج مع زوجته سيارة أجرة متوجهين نحو الفندقين اللذين سيسكنان فيهما كل منهما مع زوجته في منطقة بيفيرلي هيلز بعد أن اتفقا على أن يقضوا اليوم الأول في الراحة من رحلتهم الطويلة، على أن يلتقوا في مساء اليوم الثاني على العشاء

.

عودة إلى اليوم الثاني

.

بعد مكالمة جاسم التي ذكّرهما بها بموعد العشاء، ضمّ فواز زوجته تحت ذراعه على السرير في محاولة لغفوة قصيرة قبل البدء الفعلي ليومهما. أما في الركن الثاني من المنطقة حيث يقبع جاسم وهيا في غرفتهما في فندق آخر، فقد بدأ اليوم فعلياً بالنسبة لهما

.

كانت ليلة جاسم وهيا مشابهة لليلة فواز وميّ، فقد قضياها كذلك سوياً على فراش أشبعا من خلاله رغبات يتمنى كل زوجين أن تكون امتداداً لتوافق يجمعهما في الحياة وليس فقط في الجسد. فالجنس بالنسبة لجاسم وهيا ملاذاً لسوء علاقتهما ببعضهما والأمر الصحيح الوحيد في علاقتهما، وكل ما دونه لا يرتقي له. هكذا بدأ زواجهما، عشق لجسد وليس لروح..واستمر كما بدأ

.

طوال فترة زواجهما، كانا يهربان من توتر علاقتهما إلى الفراش فهو نقطة الإلتقاء الوحيدة، وإلتقائهما سوياً عليه لم يكن كالتقاء أي زوجين، وإنما أعمق من ذلك. كانا يصارحان بعضهما تماماً في كيفية إسعاد كل منهما الآخر لتحقيق أقصى متعة. خبرتهما في الجنس تفوق أزواج كثر، وجرأتهما في مناقشة تفاصيله كذلك فائقة. كان سعيهما لإرضاء غريزة بعضهما يصل إلى أعلى مراحله كلما اجتمعا مساءً، أما دون ذلك…فلا سعي حقيقي يُذكر

.

جاسم: ليلة البارحة كانت موفقة، أتوافقينني على ذلك؟

.

هيا: نعم أوافقك، وذلك أمراً ليس غريباً

.

جاسم: هل أعتبر ذلك مدحاً لي؟

.

هيا: ليس مدحاً، وإنما حقيقة نعلمها منذ بداية زواجنا

.

جاسم: فعلاً!

.

هيا: ليت متعتنا سوياً تتعدى فراشنا

.

لم يردّ جاسم على تعليقها فأردفت في حديثها

.

هيا: تعودت أن تكون سعادتي معك لحظية

.

جاسم: على الأقل هناك سعادة في علاقتنا، حتى وإن كانت لحظية!

.

هيا: فعلاً، فهذا أمر يفتقده أزواج كثيرون

.

جاسم: يفتقدون السعادة اللحظية بشكل عام أم على فراش الزوجية؟

.

هيا: يفتقدون كيفية تحقيقهما أقصى متعة لبعضهما في علاقتهما الخاصة على الفراش

.

جاسم: أوه، فعلاً هذا صحيح! أغلب زيجات مجتمعنا يعانون من تدني الثقافة الجنسية، أي أننا قد نكون من أسعد الزيجات إذن!

.

هيا: ماذا لو وصلنا إلى عمر بات لا يسعدنا خلاله سوى حوارنا؟ أستنتهي حينها حتى سعادتنا اللحظية؟

.

جاسم: عن نفسي، أستمتع في حواري معكِ

.

هيا: كاذب!

.

جاسم: دائماً تعكرين صفو لحظاتنا بانتقاداتكِ المفاجئة

.

لم تردّ هيا على جاسم، فقد انشغل ذهنها فيما يمكن أن تكون عليه شكل العلاقة الخاصة التي ستجمع ميّ بفواز، والتي كانت تملك مخططاً لمعرفة تفاصيلها والتأثير عليها كذلك

.

المكان: مطعم مستر تشو

الوقت: ٩:٠٠ مساءً

.

ما أن دخلت هيا إلى المكان بفستانها الذهبي الضيق الذي تلامس أطرافه السفلية ركبتيها والعليا لا تكاد تغطي طرف كتفيها الذي كان مغطى بشال تركوازي تخلت عنه فور دخولها إلى المطعم حتى سحبت جميع الأنظار نحوها، وكأن أحد نجوم هوليوود قد دخل إلى هذا المكان المعروف بارتياد المشاهير له. بجوارها كان جاسم ببنطاله الأسود وكنزته الصوفية الرمادية يسأل النادل عن موقع الطاولة التي قام بحجزها مسبقاً. توجه الزوجان نحو الطاولة وإذا بهما يجدان فواز وميّ في استقبالهما!

.

قبل ١٥ دقيقة

.

وصل فواز وميّ إلى المطعم، وما أن دخلا حتى خفق قلب ميّ مما رأته، تسمّرت في مكانها على بعد خطوتين من باب الدخول منبهرة من الهيئة التي يبدو عليها الحضور

.

ميّ: يا إلهي!

.

فواز: ماذا بكِ؟

.

ميّ: وكأنني قد دخلت إلى أحد الأفلام الأمريكية، ما هذا المكان الجميل!

.

فواز: العديد من مطاعم بيفيرلي هيلز تبدو على هذه الصورة

.

ميّ: وبها مثل هؤلاء الأشخاص الجميلين؟

.

فواز: وأكثر! توقعي دخول شخصيات مشهورة خلال عشاءنا، فالمشاهير يزورون هذا المكان باستمرار

.

ميّ: أتمنى رؤية أحدهم! الجميع هنا متأنق، الجميع يبدو بصورة جميلة، الجميع كأنهم من نجوم هوليوود!

.

فواز: سأريكِ خلال الرحلة أكثر من هذا! هيا بنا نسأل عن الطاولة التي حجزها جاسم وهيا

.

وما أن أوصلهما النادل إلى الطاولة وجلسا حتى أكملت ميّ حديثها

.

ميّ: سعيدة لأنني أرتدي أجمل ثيابي لهما هنا، فقد كنت مترددة في ارتدائي لهذا الزيّ

.

استجاب فواز لحديث زوجته بابتسامة شفافة كان يحاول التعبير من خلالها عن شعوره بسعادته بأنها استثناء عن كل الفتيات اللواتي زار معهم هذا المكان خلال أيام دراسته. فقد شهدت مطاعم أمريكا ذكريات صاخبة له برفقة صديقاته الكويتيات اللواتي كانوا لا يزورون هذا المكان إلا بعد أن تسعى كل واحدة منهم أن تكون الأكثر إثارة بين المجموعة. كانت ميّ بتنورتها الحريرية الطويلة ذات اللون البرتقالي الداكن وقميصها الكحلي الذي يعلوه جاكيتاً كحلياً أبعد ما تكون عن الإثارة رغم أناقتها. أما فواز، فقد كانت هيئته محط أنظار النساء ببنطاله البني وكنزته الصفراء ذات الياقة العالية

.

ميّ: أوه! انظر يا فواز! يبدو أن هناك شخصاً مشهوراً قد وصل للتو!

.

فواز: أين؟ من؟

.

ميّ: لا أدري! ألمح إمرأة جميلة أناقتها كالمشاهير

.

ما أن إلتفت فواز نحو الباب حتى صرخت ميّ

.

ميّ: جاسم يقف خلفها!! إنها هيا!!

.

انفجر فواز ضاحكاً على رد فعلها، وانفجرت هي وراءه ضاحكة

.

ميّ: يا إلهي، كيف ظننتُها شخصية مشهورة!

.

فواز: أعتقد أنكِ بحاجة إلى فحص نظر!

.

ميّ: لا بصراحة تبدو جميلة جداً! ألا تعتقد ذلك؟

.

أربك سؤالها فواز الذي لطالما ظنّ أن هيا هي الأكثر إثارة على الإطلاق من بين كل الفتيات اللواتي مروا عليه في حياته، ولكن لأن الإجابة الحقيقية هي أقصى توقع يمكن أن تتوقعه زوجته، فقد أهداها إجابة هي أقصى ما تود سماعه منه

.

فواز: أرى بأنها تبالغ في محاولتها لإبراز جمالها. البساطة أجمل، وأنتِ الأجمل على الإطلاق

.

ورغم أن إجابته قد عكست أمنية وليس حقيقة، إلا أن سعادة زوجته بعد سماعها كانت أسعد لقلبه من الحقيقة

.

وصل الزوجان إلى الطاولة، وكان مع كل خطوة تخطوها هيا باتجاههم يزداد فواز توتراً. لم يكن يعلم بأنه سينتابه ذلك الشعور، ولكن هذا ما حدث رغماً عنه

.

بعد ترحيبهم ببعض، بدأت الأحاديث تنساب بينهم

.

هيا: هل أعجبكِ المكان يا ميّ؟

.

ميّ: جميل جداً!

.

جاسم: لذلك نحرص أنا وهيا على زيارته كلما أتينا إلى لوس أنجلوس

.

هيا: ويحرص على المجيء إلى هنا مشاهير كثر! (تشير إلى طاولة مجاورة) ففي مرة صادفنا “ديمي مور” تتناول عشاءها برفقة مجموعة على تلك الطاولة

.

ميّ: (بحماس شديد) أحقاً ما تقولين يا هيا؟! لقد أخبرتني صديقتي بعد أن علمت بأننا نسكن في ضاحية بيفيرلي هيلز بأنه قد أصادف مشاهيراً وسط مطاعمها! آه…أتمنى أن أصادف “ديمي مور” وغيرها هنا!

.

فواز: لو لم نصادف أحداً منهم، أعدكِ بأن أصحبكِ بنفسي إلى منازلهم وطرق أبوابهم كذلك طالما أنه يسعدكِ هذا الأمر!

.

ضحك الجميع، فواصلت هيا الحوار

.

هيا: يجب أن تصطحبها كذلك إلى فندق بيفيرلي ويلشاير الذي نسكن فيه أنا وجاسم

.

فواز: لماذا؟

.

هيا: (موجهة سؤالها إلى ميّ) هل شاهدتي فيلم (بريتي وومن)؟

.

ميّ: طبعاً! أحد أفلامي المفضلة!

.

هيا: الفندق الذي تم تصوير الفيلم به هو الفندق الذي نسكنه

.

ما أن سمعت ميّ ما قالته هيا حتى أطلقت شهقة من شدة ذهولها

.

ميّ: يا إلهي! أمعقول ذلك؟ تسكنون الفندق الذي تم تصوير فيلم “بريتي وومن” به؟

.

هيا: نعم، هو ذاته

.

ميّ: يجب أن نزور فندقهما يا فواز!

.

فواز: لا تقلقي، سآخذكِ إلى مكان يجمع مواقع تصوير أغلب المسلسلات والأفلام الأمريكية!

.

ميّ: حقاً؟؟

.

فواز: نعم، سأصحبكِ إلى يونيفيرسال ستوديوز، مقر استوديوهات هوليوود!

.

ميّ: أنا في قمة حماسي لذلك!

.

جاسم: هذا لا يمنع من زيارة خاطفة لفندقنا كذلك!

.

هيا: فعلاً، لا يمنع!

.

فواز: حسناً، سنطل عليكما في يوم ما

.

ميّ: تعدني يا فواز؟

.

فواز: (بابتسامة) أعدكِ يا حبيبتي

.

هيا: عدم الوفاء بالوعد جريمة. إياك وأن تخلف بوعدك لميّ!

.

لكمة جديدة وجّهتها هيا لفواز حتى تعادل الحساب المتبقي بينهما، ولكن هذه المرة لم يرضخ فواز للتوتر بل قرّر مجاراتها وإسداء لكمات توقفها عند حدها

.

فواز: لا تقلقي يا هيا، لا أخلف بوعدي أبداً لمن أحببت فعلاً، وميّ معشوقتي وليس فقط حبيبتي

.

إلتزمت هيا الصمت حفاظاً على كرامتها بعد أن أدركت بأنها لم تفز في هذه الجولة كما فازت في جولة مطار بريطانيا

.

ميّ: شكراً لك حبيبي

.

جاسم: الله! اشتقت لأيام شهر العسل، كان حديثنا فيها يشبه حديثكما

.

فواز: وماذا عن الآن؟

.

جاسم: حديثنا الآن يشبه أي شيء…إلا حديثكما!

.

أطلق فواز ضحكة عالية شاركه فيها جاسم، في حين بدت على هيا علامات الإنزعاج مما بدر من زوجها

.

هيا: بل مازلنا نفعل ذلك بين الحين والآخر، ورحلتنا هذه ليست سوى تجديد لتلك الأيام

.

ميّ: أتمنى أن تظل علاقتكما دائماً كما هي الآن

.

لم يشارك ميّ تلك الأمنية أحد منهما، فقد كانت كل الأمنيات مطلوبة إلا تلك!

.

شعر فواز بأنه قد تغلّب على توتره من تواجد هيا بعد أن أدرك بأنه قد نجح في ردعها من خلال ردّه عليها ومن ثم ضحكة أطلقها استهزاءً على حالها، فقرّر أن يستمر في أسلوبه حتى يضمن عدم مساسها له مرة ثالثة

.

فواز: أخبرانا كيف تعرفتما على بعضكما؟ أستشعر قصة حب عظيمة قد جمعتكما!

.

بدأت دقات قلب هيا تزداد بعد سؤاله. ازداد توترها. شعرت بأن فواز يحوم حول مضايقتها، وبأن الأمور بدأت تسير عكس ما خططت له

.

جاسم: كانت قصة حب لكن لم تكن عظيمة! كانت جميلة. تعرّفت على هيا من خلال عملنا سوياً في البنك الوطني

.

ميّ: لطيف جداً! وبدأت قصة حبكما هناك؟

.

هيا: كان جاسم معجباً بي قبل أن نتصادف في البنك

.

جاسم: فعلاً، معجباً بها، لكن بصراحة لم أكن أنوِ يوماً بأن أتخذ خطوة نحوها، كان إعجابي بها كإعجاب أي شاب بفتاة يصادفها باستمرار

.

ميّ: تصادفها باستمرار؟ أين؟

.

جاسم: في الشاليه، نحن جيران لا يفصل شاليه أهلي عن شاليه أهلها سوى بضع أمتار

.

فواز: (باندفاع) أوه! أي شاليه تملكون؟ الذي يجاور شاليه عائلة الزاحب؟

.

جاسم: فعلاً، هذا هو! كيف خمّنت موقع شاليه عائلتي؟ وعائلة هيا!

.

عمّ صمت بعد السؤال الذي طرحه جاسم، صمت كان ينتظر إجابة لم يجد فواز لها كلمات

.

.

الجزء الرابع

.

كانت هيا تترقب إجابة فواز بقلق جمّد تعابير وجهها من كل شيء سوى من نظرة رمقته بها اختصرت خلالها آلاف التحذيرات، والذي سرعان ما استجاب لها فواز بإجابة تشبه كل شي…سوى الحقيقة

.

فواز: أذكر أن الشاليه المجاور لأصدقائي عائلة الزاحب يمتلكه شخص يحمل نفس اسم عائلتك، وقد أخبرتني مسبقاً أن شاليهكم يقع في تلك المنطقة!

.

أطلقت هيا بعد إجابة فواز تنهيدة عميقة فصلتها عنهم تماماً

.

جاسم: أوه حسناً! يا لك من نبيه يا فواز!

.

هيا: أستأذنكم، سأذهب إلى دورة المياه

.

آمن جاسم بنباهة فواز، عكس هيا التي استأذنتهم للذهاب إلى دورة المياه حتى تتمكن بعيداً عنهم من إعادة برمجة أعصابها التي كادت أن تنهار بسبب عدم نباهته

.

استمر توتر فواز إلى بعد إجابته بعد أن إلتمس التوتر الواضح الذي بدا على هيا التي على إثره تركت الطاولة

.

ميّ: فعلاً يا جاسم، يذهلني فواز بذاكرته النبيهة!

.

فواز: شكراً لكما!

.

كان فواز يحاول التخلص من توتره في تلك اللحظة، فأمسك بكأس العصير، وبدلاً من أن يكسر العصير توتره، كسر توتره كأس العصير حين انفلت من يده وسقط على ملابسه وتناثر زجاجه على الأرض

.

ميّ: (منتفضة من مكانها) أوه! لا عليك يا فواز، سأتصرف

.

قامت ميّ سريعاً بغمس منديلاً في الماء ثم بدأت بمسح كنزته

.

فواز: (دافعاً ميّ من أمامه مبعداً إياها) بالله عليك يا ميّ، ما الذي تفعلينه؟ ابتعدي عني!

.

ميّ: (باستغراب) أردت مسح ملابسك المتسخة!

.

فواز: العصير بأكلمه انسكب عليّ وليس بعضه، يعني عليّ التوجه إلى دورة المياه لمسح ملابسي وليس بمنديلك المبلّل!

.

ترك فواز كرسيه متجهاً إلى دورة المياه، وظل جاسم وميّ وحدهما. كان جاسم مذهولاً من تصرف فواز مع زوجته التي ما أن ترك زوجها الطاولة حتى إلتزمت الهدوء غالباً عليها ملامح الحرج، فحاول جاسم التخفيف من عبء وطأة ما حصل من خلال فتح حديث ودّي..

.

جاسم: هل هذه أول مرة تزورين فيها أمريكا؟

.

فجأة تغيرت تعابير ميّ وتبدّل سكونها إلى ابتسامة، محاولة خلالها التغلب على شعورها نحو ما حصل للتو

.

ميّ: فعلاً يا جاسم، هذه هي المرة الأولى

.

جاسم: ألم تتمني زيارتها في السنوات السابقة؟

.

ميّ: لطالما تمنيت يا جاسم. لذا، ما أن سألني فواز عن الوجهة التي أرغب في قضاء شهر العسل فيها، لم أتردد في أن أطلب منه أن يصطحبني إلى هنا لزيارة لوس أنجلوس ونيويورك على وجه الخصوص

.

جاسم: ياه! ستتوجهان إلى نيويورك أيضاً؟

.

ميّ: نعم، سنتوجه بعد أسبوعين لقضاء خمسة أيام هناك

.

جاسم: أنا وهيا كذلك ننوي زيارتها في الأسبوع القادم

.

ميّ: (بفرح) حقاً؟! ليتنا نلتقي هناك إذن!

.

جاسم: لا أعتقد أننا سنتمكن من ذلك حيث أننا سنقضي ثلاثة أيام فقط

.

مىّ: في ذلك الوقت سنكون في لاس فيغاس

.

جاسم: لاس فيغاس أيضاً؟! يبدو أن فواز لم يترك لك أمنية معلّقة إلا وقطفها لكِ!

.

ميّ: فعلاً يا جاسم، فواز لا يقصر معي في أي شيء أطلبه لدرجة أنني أحرج أحياناً من كرمه. فواز إنسان رائع ويحاول جاهداً أن يسعدني

.

حنّ قلب جاسم على ميّ حين اندفعت في مديح زوجها رغم الموقف المهين الذي وضعها فيه قبل قليل، فبدأ ذهنه في التساؤل: ماذا لو أنه افتعل نفس الموقف مع هيا؟ أكانت ستعطّر صورته كما فعلت ميّ؟ كان يتساءل رغم يقينه من أن الإجابة لن تكون في صالح زوجته

.

خلق الحنوّ الذي شعر به جاسم نحو ميّ  في نفسه فضول لأن يعرف هذه المرأة البسيطة أكثر، فاستمر في حديثه معها عن دراستها، عملها، والجوانب الأخرى من حياتها

.

في تلك اللحظات الهادئة، كانت هناك لحظات صاخبة تدور في الجهة الأخرى من المطعم…أمام دورات المياه!

.

فور خروجه من دورة المياه، لمح فواز هيا أمام دورة مياه النساء منهمكة بهاتفها، فتوجه نحوها

.

فواز: أعتذر إن كنت قد أحرجتكِ

.

هيا: (بحدّة) أرجوك أصمت! فهذه الزاوية لا تحتمل الكلمات التي يجب أن أسمعك إياها

.

فواز: كانت زلّة لسان!

.

هيا: أرسلت لك رسالة على الفيس بوك للتو. اقرأها! فبها كل ما يجب أن تسمعه مني

.

ولم تنتظر رد فعل من فواز، بل عادت مباشرة إلى الطاولة

.

ازداد توتر فواز وتبعها، وما أن وصل حتى سأل زوجته

.

فواز: ميّ، هل تعمل خدمة الإنترنت على هاتفك؟

.

ميّ: لا للأسف!

.

فواز: أنا بحاجة للإطلاع على أمر هام، وهاتفي ليس مزوّد بالخدمة

.

ثم إلتفت نحو جاسم ووجّه إليه نفس السؤال، وقبل أن يجيبه، أجابته هيا

.

هيا: أنا وزوجي لسنا مشتركيْن في خدمة الإنترنت على هواتفنا هنا

.

جاسم: فعلاً، لقد تعاهدنا أن نقضي كل دقيقة من الرحلة سوياً دون أن يشتتنا شيء

.

هيا: (بابتسامة صفراء) فعلاً!

.

وجّه فواز نظره إلى هيا التي كانت قبل ثوانٍ ممسكة بهاتفها لإرسال رسالتها الغامضة عبر الفيس بوك

.

ميّ: ألا يمكنك الإنتظار حتى نعود إلى الفندق؟

.

جاسم: بالتأكيد يمكنه! استمتع بليلتك يا فواز، وأجّل عملك لما بعد

.

فواز: حسناً!

.

وانقلبت الأدوار بعد ذلك، فبات الهدوء مسكوناً في نفس فواز وهيا، بعكس ميّ وجاسم اللذين استمرا في حديثهما الودي بكامل المرح

.

مرت الدقائق كثوانٍ لميّ وجاسم، وكساعات لفواز وهيا. لم يرغب جاسم وميّ بترك المكان من شدة استمتاعهما بالأجواء، بعكس فواز الذي كان قلبه يتآكل للعودة إلى الفندق للإطلاع على الرسالة، وهيا التي رغم شغفها لأن تصل كلماتها إلى فواز إلا أن قلقه الواضح في تلك الدقائق كان مصدر متعة لها

.

ميّ: (في حديث جانبي مع فواز) ماذا دهاك؟ لمَ هذا الصمت المفاجيء؟

.

فواز: أشعر بالنعاس

.

ميّ: أتودّ أن ننهي السهرة ونتوجه إلى الفندق؟

.

فواز: أتمنى ذلك

.

ميّ: هيا بنا إذن

.

فواز: (موجهاً حديثه لجاسم) أعتقد أننا قد اكتفينا من السهر

.

جاسم: كما تشاءان، فأنتما ضيفينا اليوم

.

فواز: استمتعنا جداً ولكنني أشعر بالنعاس

.

جاسم: نعاس أم…إنترنت؟

.

فواز: (ضاحكاً) الإثنين!

.

هيا: أرغب في تناول بعض الحلوى! هلا انتظرتما؟

.

رغم ما حصل، إلا أن هيا مازالت مصرّة على الاستمرار في عنادها مع فواز. وافق الجميع على طلبها، وطالت الليلة أكثر، وازداد توتر فواز أكثر…ولكن النهاية لابد أن تحين

.

خرج الأزواج من المطعم، وشكر الزوجان الجديدان الزوجين الأخريان على دعوتهما على العشاء للإحتفاء بهما رغم أنه لم يشعر بذلك العطاء وما بعده من ثناء سوى ميّ وجاسم. أما فواز وهيا، فقد كان الإحساس بالنسبة لهما عكسي. أعطى فواز هيا صدمة، وأثنت هيا عليه بطريقتها…عبر رسالة فيس بوك

.

كانت عودة فواز وميّ إلى الفندق أشبه بسباق هجن، وطوال الطريق لم يبادر بالحديث مع زوجته، فبادرت هي

.

ميّ: كانت سهرة جميلة

.

فواز: فعلاً

.

ميّ: صديقك جاسم شخصية لطيفة جداً

.

فواز: جداً

.

ميّ: أما هيا، فرغم لطفها إلا أنها مع زوجها لا تكون كذلك!

.

اكتفى فواز بالنظر إلى ميّ دون أن ينطق بكلمة

.

ميّ: وهو كذلك لا يكون بأفضل حالاته معها

.

فواز ما زال صامتاً، فاسترسلت ميّ في الحديث

.

ميّ: حينما كنتما أنت وهيا في دورة المياه، فتح جاسم معي حديثاً لطيفاً جداً اكتشفت من خلاله شخصية لم ألاحظها عليه منذ أن تقابلنا معهما أول مرة، شخصية لا تظهر في وجود زوجته

.

لم يرد عليها فواز في تلك اللحظة، وإنما سارع خطواته نحو مصعد الفندق الذي وصلا إليه للتو، فلحقته ميّ مهرولة

.

وفي المصعد، رنّ هاتف فواز

.

فواز: ألو؟ أهلاً جاسم! لا أسمعك جيداً أنا في المصعد..ماذا؟ زوجتك هيا؟ تريد ماذا؟!

.

انقطع الخط، فازداد توتر فواز. ولكن ما أن وصل المصعد إلى طابق غرفتهما حتى عاود جاسم الإتصال

.

فواز: ألو؟ ما كنت تقول؟

.

جاسم: هيا تود أن تتحدث مع ميّ

.

فواز: لماذا؟!

.

جاسم: (مازحاً) وما دخلنا بأحاديث زوجاتنا يا صديقي؟! أعطِ زوجتك الهاتف، وها هي زوجتي معها هاتفي الآن

.

فواز يعطي الهاتف لميّ

.

فواز: هيا تود محادثتك!

.

ميّ: ألو؟! أهلاً هيا! غداً؟ فكرة رائعة! سأكون سعيدة بذلك، ولكن عليّ أن أستأذن فواز أولاً

.

تبعد ميّ الهاتف عن أذنها موجهة حديثها إلى زوجها الذي لم يبرح مكانه من جانبها

.

فواز: ماذا بها؟

.

ميّ: تود هيا أن نذهب سوياً إلى السوق صباح الغد. تقول بأن هناك الكثير من المحلات الجميلة في بيفيرلي هيلز التي تستحق أن أزورها

.

فواز: (هامساً) لا أعتقد أنها فكرة جيدة، أنا سأصطحبك إلى هناك في يوم آخر!

.

ميّ: (هامسة) مسكينة، تبدو متحمسة جداً لأخذي إلى هناك. أعدك بألا نتأخر عن الساعتين

.

فواز:(بصوت خافت) لا، سآخذك بنفسي إلى هناك في يوم آخر!

.

ميّ: (بصوت خافت) أرجوك!

.

ثم تعيد الهاتف إلى أذنها لتكمل حديثها مع هيا

.

ميّ: لن نتأخر عن الساعتين، صحيح؟ – ثم تلتفت على فواز لتكمل حديثها له – فواز، ساعتين فقط!

.

ولم يكن بيد فواز إلا أن يهز رأسه بالموافقة

.

ميّ: حسناً يا هيا، سأكون معكِ صباح الغد. أنا متشوقة جداً لذلك! شكراً لكِ

.

لم يشعر فواز بالراحة نحو مبادرة هيا لزوجته، وازداد قلقه حين أعطته ميّ سماعة الهاتف وأخبرته أن هيا تقول بأن جاسم يود محادثته

.

فواز: جاسم على الخط؟

.

ميّ: نعم! تقول بأنه يود محادثتك

.

فواز: ألو؟

.

فظهر له على الخط الآخر صوت هيا

.

هيا: فواز، زوجي ليس بجانبي الآن. تظاهر أمام زوجتك بأنك تتحدث معه

.

فواز: (بانبهار) حسناً!

.

هيا: فقط أردت أن أشكرك لأنك سمحت لزوجتك أن تخرج معي، إلى اللقاء

.

فواز: حسناً يا جاسم، إلى اللقاء

.

إنتهت المكالمة، ولكن قلقه نحو كل ما تقوم به هيا لم ينتهِ

.

فواز: أوه! الفيس بوك!

.

تذكّر فواز أن عليه أن يسرع نحو اللاب توب. في تلك اللحظة، كانت ميّ قد سبقته إلي الغرفة فلحقها من الممر الخارجي إلى الداخل مسرعاً

.

ميّ: قل لي بحق، هل تتضايق من خروجي مع هيا صباح الغد؟

.

سألت ميّ زوجها هذا السؤال خلال وجودها في دورة المياه، فأجابها فواز وهو جالس على السرير وعلى ركبتيه يضع جهاز اللاب توب

.

فواز: لا، لا يزعجني

.

ميّ: حقاً؟

.

وهنا، انفصل فواز عن سماعها تماماً استعداداً لقراءة الرسالة المقلقة

.

ميّ: فواز؟!

.

لم يردّ..

.

ميّ: حبيبي، ألا يزعجك أن أتركك في صباح ثالث يوم لنا في شهر العسل لأخرج للتسوّق مع هيا؟

.

فواز: (بصوت عالي) ميّ!! قلت لكِ أن ذلك الأمر لا يزعجني وإنما ما يزعجني هو تكراركِ لنفس السؤال!! ألم تفهمي حين قلت لكِ منذ قليل أن الأمر لا يزعجني؟؟

.

أطلقت ميّ تنهيدة عميقة من خلف باب دورة المياه على ردود فعل زوجها العنيفة نحو تصرفاتها البسيطة للمرة الثانية خلال هذا المساء، وللمرة الأولى منذ أن إلتقيا، وتنهيدة مشابهة أطلقها فواز ما أن فتح رسالة هيا على الفيس بوك

.

هيا: إنزعجت جداً بسبب زلّة لسانك أمام زوجي بشأن معرفتك لموقع شاليه أهلي. أحذّرك من أن تضعني في موقف مشابه في المستقبل حين نجتمع سوياً، فحتى إن كان ما ذكرته غير واضح يبقى القلق الذي يظهر عليّ حينها كفيلاً بأن يخلق شكوكاً حولي. لذا، احذر ألف مرة! فأنا كذلك قادرة على أن أخلق في نفس زوجتك شكوكاً حولك

.

فكتب لها..

.

فواز: أنتِ تدركين تماماً أن زلّة اللسان لم تكن مقصودة، بعكس غمزاتك ولمزاتك التي تمارسينها عليّ منذ بداية الرحلة، أي أنتِ من يجب أن يتم تحذيره وليس أنا. لذا، احذري من العبث بزواجي من قريب أو بعيد وإلا سيكون لي تصرف آخر معكِ!

.

أخذ فواز جهاز اللاب توب وخرج إلى شرفة الغرفة وأغلق بابها وانتظر رداً من هيا

.

هيا: إن كنت حذراً على زواجك الذي لم يمر عليه بضع أيام، كان من الأجدى أن تكون حذراً على زواج عمره سنوات. تحكّم في حديثك العشوائي حتى أتحكّم أنا كذلك في حديثي معك أمامهما، فعلاقتي الجميلة مع زوجي هي أعظم ما أملك!

.

واستمر الحوار..

.

فواز: أعتقد بأنك تبالغين جداً في ردّ فعلكِ. فما قلته لا يستحق كل هذا، ولست بحاجة لأن أعرف عن طبيعة علاقتكِ مع زوجكِ ومدى عظمتها، إلا في حال شككّ أنني قد لاحظت عكس ذلك!

.

هيا: ماذا تقصد؟

.

فواز: أقصد أنه إذا كانت علاقتكِ مع زوجكِ غير طيبة، فذلك لا يعني أن تحاولي إثبات عكس ذلك لي من خلال تواصل مباشر كهذا!

.

هيا: و من تكون أنت حتى أحاول أن أثبت لك ذلك!

.

فواز: اسألي نفسك من أكون أنا بالنسبة لكِ حتى تفعلي كل ذلك معي منذ اجتماعنا في مطار بريطانيا

.

هيا: أنت لا شيء، وزوجي كل شيء!

.

فواز: لو كان زوجك كل شيء لاحترمتي وجوده كلما اجتمعنا دون أن توجهي لي عباراتك المستفزّة. أعتقد بأنه عليكِ أن تحاسبي نفسكِ على أخطائكِ المقصودة قبل أن تحاسبي غيركِ على زلّاتهم

.

هيا: وماذا عمن أخطأ معي بقصد؟ ألا يستحق حساب؟

.

فواز: ماذا تقصدين؟

.

هيا: أنت تدرك تماماً ماذا أقصد ولكنك تحاول الهروب كما هربت في السابق

.

فواز: لا يعنيني الأمس. أنا إنسان أنضج اليوم وليس كإنسان الأمس

.

هيا: لا يعنيك الأمس؟ حتى وإن تسبب ماضيك في ظلم إنسان بسببك لم يستطع أن ينضج؟

.

فواز: كيف لي أن أمنع شخص من أن ينضج؟

.

هيا: حين نكسر الآخرين، حين نخلق ثقباً في قلوبهم، حين نجبرهم على العيش في تجربة سلبية تسلب عواطفهم ولا تعيدها. كل ذلك كفيل بأن يجعل النفس عاجزة عن النضج، فتبقى حيثما كانت حين انكسرت..وثقب قلبها..وسلبت عاطفتها

.

فواز: ألهذه الدرجة تسببت لك بضرر؟

.

هيا: أنت لم تضرني فحسب، وإنما غيرت مبدئي الذي أستقي منه عاطفتي حول الأمور، حتى بتّ عاجزة عن اختيار الأحبة الأنسب…الأصدقاء الأنسب…الزملاء الأنسب…فقدت بَعدك مبدئي فبات تقييمي للأشياء عشوائياً، فلا تلمني إن كان ردعي لمن أفقدني مبادئي كذلك عشوائي

.

فواز: أنتِ غير سعيدة مع جاسم، أليس كذلك؟

.

هيا: لن أجيبك هنا، وإنما سأحاول زرع القيم التي تبنيتها بعد ما حدث بيني وبينك في زوجتك ميّ. سأنصحها أن تتّبع معك ما أتّبعه مع زوجي، عندها ستدرك ما الذي صنعته مني كإنسانة منذ ذلك العام

.

فواز: إياكِ والإقتراب من زوجتي! إياكِ!

.

هيا: سأقترب! سأقترب رغماً عنك!

.

فواز: لن أسمح لكِ!

.

هيا: سأتواصل معها كل يوم، وسأقترب منها كل يوم، وبما أنك لا تملك القدرة على التحكم بقراراتي، فعليك أن تجبرها على الإبتعاد عني، ولكن عليك حينها أن تبرّر لها الأسباب، أو أن تبرّر لزوجي الأسباب لأنني كذلك سأخبره بأنك ترفض تواصلي معها

.

هنا تأكد فواز أنه يحاور إنسانة غير سوية وأن عليه أن يتخذ قراراً بشأن ابتعاد زوجته عنها

.

فواز: (منادياً) ميّ!! ميّ!!

.

صرخ فواز منادياً لزوجته، وحين لم ترد عليه، ترك الشرفة ودخل إلى الغرفة ليجدها تحمل سماعة الهاتف وتشير إليه بأن لديها إتصال

.

فواز: من المتصل؟

.

أبعدت ميّ السماعة عن أذنها لتجيبه بصوت خافت

.

ميّ: إنها هيا، تود إخباري أمراً هاماً!

.

.

الجزء الخامس

..

تعيد ميّ السماعة إلى أذنها

.

هيا: فواز بجوارك؟

.

ميّ: نعم!

.

هيا: أود أن أحدّثك في موضوع حسّاس يا ميّ، ولكني أعلم أن الوقت غير مناسب بما أن فواز بجانبك، لذا سأتحدث معك ولا عليك سوى أن تسمعيني حتى وإن لم تتجاوبي معي

.

ميّ: (بقلق) حسناً..

.

وبدأت هيا حديثها مع ميّ، وبدأ فواز يراقب تعابير وجه زوجته حول ما يقال لها عبر الهاتف علّه يلتقط مؤشراً مطمئناً حول الغرض من اتصالها

.

هيا: أخبرني جاسم للتو عما حصل بينك وبين فواز في المطعم حين أحرجك أمام زوجي بعد أن احتد في ردّه عليكِ حين انسكب العصير على ملابسه

.

ميّ: أوه! نعم..

.

هيا: وقلقت عليكِ حينها من أن تكوني قد حملتي معكِ ذاك الضيق إلى ما بعد العشاء. احذري من ذلك يا ميّ!

.

ميّ: لم أفهم!

.

هيا: قصدت أنه يجب عليك أن تحذري من أن تتغير مشاعرك نحو زوجك بسبب ما دار بينكما أو أن تبالغي في زعلك وضيقك منه، فمثل هذه الأمور وارد حدوثها بين الأزواج، ولكن حين تحدث بين زوجين حديثي الزواج فإن أثرها يكون أكبر على النفس، لذا قلقت عليك وحرصت أن أتصل لأخبرك بأنه عليكِ أن تتعاطي مع مثل هذه الأحداث بسلاسة. حاولي احتواء الموقف دون أن تبيّني ضيقك، ومتى صار مزاج زوجك أفضل ناقشيه وعاتبيه ولكن بكل حب

.

ميّ: هيا!

.

هيا: نعم؟

.

ميّ: شكراً لكِ على كل ما قلتيه، ولكن صدقيني لا شيء منه قد حدث. أنا بخير

.

هيا: أتمنى أن تكوني دائماً بخير طالما أنكِ بصحبة فواز، فهو كما يقول زوجي دائماً رجل جيد جداً بأخلاق عالية ويستحيل أن يزعج أحداً إلا في حال كان هناك أمر ما يسبب له ضيق!

.

ميّ: أؤكد لكِ أنني بخير يا هيا

.

هيا: إذن نكمل حديثنا غداً خلال خروجنا في الصباح

.

مىّ: أتطلع لذلك

.

هيا: وأنا كذلك. تصبحين على خير

.

ميّ: وأنتِ من أهله

.

أعادت ميّ الهاتف إلى مكانه، ولكنها أبقت نظرها من حيث انتهت المكالمة خشية من أن تلتفت فيلحظ زوجها حقيقة ما دار بينها وبين هيا…من عينيها

.

فواز: ماذا كانت تريد؟

.

ميّ: أرادت تأكيد موعد خروجنا غداً

.

فواز: كاذبة!

.

تلتفت إليه ميّ بحدة

.

ميّ: أنا كاذبة؟

.

فواز: نعم كاذبة!

.

وجهت ميّ إلى زوجها نظرة مشتتة دون أن ترد عليه

.

فواز: حوارك معها لم يظهر أي تأكيد للموعد

.

ما زالت ميّ صامتة

.

فواز: (يصرخ) ردّي علي!!

.

ميّ: ما خطبك يا فواز؟ لمَ كل هذا الاهتمام بمكالمة هيا؟

.

فواز: اهتمام بكِ وليس بمكالمة هيا!

.

ميّ: اهتمام بي؟؟

.

فواز: نعم، اهتمام بكِ! لا تعجبني محاولات هيا للتقرّب منك

.

ميّ: لماذا؟

.

فواز: لأنها…أعني لأننا في شهر العسل، ويجب عليها أن تعي أنه في هذه الفترة يفضّل الأزواج قضاء أوقاتهم سوياً بعيداً عن أعين معارفهم، وإلا ما فائدة السفر!

.

ميّ: صدقني، هيا إنسانة طيبة وتحاول من خلال تقرّبها أن…

.

فواز: لا يهمني تحليلك يا ميّ! فقط أخبريني عن سبب مكالمتها لكِ في مثل هذا الوقت!

.

ميّ: سأخبرك، لكن أرجوك لا تنزعج

.

فواز: تكلّمي!

.

تمتليء عينا ميّ بالدموع، وتخفض رأسها…وتلزم الصمت

.

فواز: (بذعر) ما بكِ يا ميّ؟ ما الذي قالته لكِ هيا؟

.

ميّ: كانت قلقة بشأني

.

فواز: قلقة؟!

.

ميّ: نعم، قلقة بعد أن أخبرها جاسم عن إهانتك لي أمامه حين عنفتني لمحاولتي مسح ملابسك حين انسكب العصير عليها. قلقة من أن أشعر في الأسبوع الأول من شهر العسل بالضيق مع إنسان قريب وجديد في حياتي يعاملني أمام أغراب بهذا الأسلوب

.

فواز: تلك الحقيرة!!

.

ميّ: اتصلت لتخبرني بأن مثل هذه الأمور وارد حدوثها بين الأزواج، وبأنه عليّ أن أتعاطى مع الموقف بسلاسة وأن أحتويك وأن أعي بأنك لا تقصد مضايقتي وأن لا يؤثر ذلك على سعادتي معك في أجمل أيامنا…أيام شهر العسل

.

يهدأ فواز، يلزم الصمت…ويتوجه نحو الأريكة ليجلس دون أي كلمة

.

تزداد حدة تأثر ميّ..فتجهش بالبكاء

.

فواز: يكفي يا ميّ! لمَ كل هذا البكاء؟

.

ميّ: أشعر بالإحراج

.

فواز: إحراج ممن؟

.

ميّ: من جاسم وهيا، وكل من سيخبراه عما حصل بيننا

.

فواز: ماذا تقصدين؟

.

ميّ: أخشى أن يظنا أننا زوجين تعيسين، وأن زواجنا غير متكافيء بعد أن شهدا أسلوب تعاطيك معي على العشاء

.

يتوجه فواز نحو زوجته الجالسة على السرير. يقف بجانبها، ويمسح على رأسها ثم يضمّها إلى صدره

.

فواز: أنا آسف يا ميّ

.

تأخذ ميّ نفساً عميقاً لتسترد رائحة الأمان من حضن فواز

.

فواز: لا أرى داعٍ من أن يخبر جاسم زوجته عن مثل هذه الأمور، ولا أرى حكمة من اتصال هيا بكِ في مثل هذا الوقت

.

لزمت ميّ الصمت، فأكمل فواز حديثه محاولاً خلق عدم أمان في نفس زوجته نحو هيا

.

فواز: ولا أشعر بالراحة تجاه تصرفات تلك السيدة إطلاقاً!

.

سحبت ميّ رأسها من حضنه لتقطع صمتها

.

ميّ: هيا إنسانة طيبة، فقد وعدتني منذ لقاءنا في مطار بريطانيا أن تكون إلى جانبي طوال الفترة الأولى من زواجي

.

فواز: (مقاطعاً) تكون إلى جانبك؟؟

.

ميّ: قالت لي أن بداية الزواج عادة تطغى عليه الكثير من التوترات، وأنه عليّ التأقلم على ذلك وتخطي هذه المرحلة بسلام حتى أحيى حياة سعيدة مع زوجي مستقبلاً، ووعدتني بأن تقدم لي النصيحة متى احتجتها

.

فواز: (بفزع) تقدم لكِ النصيحة؟؟

.

ميّ: نصيحة حول كيفية التعاطي مع زوجي والتغلب على أي عراقيل أمرّ بها معه

.

هنا أدرك فواز بأن مخطط هيا نحو اقتحام حياته قد بدأ قبل أن يدركه

.

فواز: لما لم تخبريني بهذا الأمر من قبل؟

.

ميّ: لم أعتقد بأنه هناك داعِ لذلك

.

فواز: تعودت أن تخبريني عن كل شيء يا ميّ

.

ميّ: اعتقدت بأنه حوار تقليدي يدور عادة بين النساء

.

فواز: حسناً

.

ميّ: أرجوك لا تتضايق من تصرفاتي

.

فواز: لست متضايق

.

ميّ: وبصراحة..

.

فواز: بصراحة؟

.

ميّ: بصراحة، طلبت مني هيا ألا أخبرك عن ذلك

.

لم يتمنَ فواز بعد جملة ميّ الأخيرة أكثر من ذلك التصريح الذي خلق لديه يقين نحو نوايا هيا. لذا، اكتفى بسماعها ليعيد ميّ بعد ذلك إلى حضنه عساه بذلك أن يعيد غزل الأمان الذي يكاد نزاعه مع هيا أن ينزعه

.

قبل ٨٠ دقيقة

.

خلال عودة جاسم وهيا من المطعم إلى الفندق

.

هيا: التواجد مع فواز وميّ أيقظ في قلبي حنين لشهر العسل

.

فواز: كانت أجمل أيامنا

.

هيا: ليتها تعود

.

جاسم: بيدنا أن نعيدها!

.

هيا: يعود المكان ولا يعود الشعور

.

جاسم: بيدنا أن نصنع أياماً أجمل

.

هيا: شهر العسل دائماً هو الأجمل

.

جاسم: لو أنكِ شاهدتي ما شاهدته بين فواز وميّ لما قلتي هذا الكلام

.

هيا: (باستغراب) وما الذي شاهدته؟

.

وسرد جاسم على زوجته ما حصل بين الزوجين خلال تواجدها في دورة المياه، لتطلق بعدها هيا ابتسامة ظهرت على جدار قلبها وظهر نقيضها على وجهها

.

هيا: ياه يا جاسم! أحزنتني عليهما

.

جاسم: فعلاً، من غير اللائق أن يعاملها بهذا الأسلوب خاصة وأنهما في بداية أيام شهر العسل وأمام شخص غريب وفي مكان عام!

.

هيا: ولكن هذا لا يلغي محبتها في قلبه

.

جاسم: أتمنى ذلك، ميّ شخصية جميلة تستحق أن يعاملها بأسلوب أفضل

.

هيا: وماذا عن فواز؟

.

جاسم: هو كذلك، ولكن مزاج الإنسان أحياناً يجعله يتصرف بصورة تظهر عكس حقيقته

.

هيا: أتعتقد بأن مزاجه كان سيئاً؟

.

جاسم: كان ذلك واضحاً!

.

هيا: يهمني أن أتقرب أكثر من ميّ في مثل هذه الفترة حتى تشعر بالأمان

.

جاسم: وكيف ستشعريها بالأمان؟

.

هيا: سأشعرها بأنه يمكنني أن أكون صديقة مقربة منها في هذه الغربة لو احتاجت مني أي دعم معنوي

.

جاسم: لم أفهم

.

هيا: ميّ شخصية حساسة وبسيطة، ومثل تلك المواقف قد تشعرها بالوحدة

.

جاسم: وحدة في وجود زوجها؟

.

هيا: الضيق يشعرك بالوحدة حتى وإن كنت محاط بمجتمع بأكمله

.

جاسم: أؤيدك في ذلك

.

هيا: ما رأيك أن أعرض عليها أن نخرج سوياً إلى السوق صباح الغد؟ فقد يكون لديها ما تود أن تبوح به لي

.

جاسم: لو أنني لم أشهد ذلك الموقف بينهما لما أيدت فكرتك، ولكن أعتقد أنه في هذه الحالة ستكون فكرة جيدة

.

هيا: إذن اتصل بفواز وأخبره بأنني أود التحدث إلى زوجته

.

وتناول جاسم هاتفه واتصل بفواز

.

عودة إلى غرفة فواز وميّ في الفندق

.

ظلت ميّ داخل الغرفة استعداداً للنوم، في الوقت الذي عاد فيه فواز إلى الشرفة ليرى ما إن وصلته أي رسالة من هيا عبر الفيس بوك…وفعلاً كانت هناك واحدة!

.

هيا: للتو، أنهيت اتصالي مع زوجتك. أرأيت كم من السهل الوصول إليها؟

.

فواز: أنتِ وزوجك لا تستحقان أن نعطيكما من أوقاتنا لحظة!

.

هيا: ما دخل زوجي؟

.

فواز: لولاه لما حدث كل ذلك

.

هيا: يكنّ زوجي لك محبة كبيرة، وقلقه عليك وعلى زواجك هو ما جعله يسرد لي ما حصل

.

فواز: وليته يدرك ما خبأته نفسك حين سمعتي منه ما حصل!!

.

هيا: يمكنه أن يدرك ذلك في حال أخبرته أنت! ما رأيك أن تخبره؟

.

فواز: أتستهزئين بي؟

.

هيا: نعم..

.

فواز: إن كان زوجك قد فعل ذلك من منظور محبة، فما منظورك أنتِ من هذا الإتصال؟

.

هيا: محبة كذلك!

.

فواز: محبة لمن؟

.

هيا: ماذا تعتقد؟

.

فواز: لي أم لزوجتي؟

.

هيا: ستعرف قريباً

.

فواز: إلى متى ستستمرين في تعاطيكِ الرخيص معي؟

.

هيا: لم أكن يوماً رخيصة يا فواز حتى تعرفت عليك

.

فواز: بل رخيصة من قبل أن أعرفك

.

هيا: اسأل عني لتدرك من أكون

.

فواز: سألت عنكِ فأخبروني بأنك ثمينة، حتى جربتك فأدركت رخصك

.

هيا: ماذا تقصد؟

.

فواز: أنتِ تحاولين خلق هالة مزيفة توهمين الناس بأنها صورتك، رغم أنكِ لست كذلك

.

هيا: إلى ماذا ترمي؟

.

فواز: حين تعرفت عليكِ ذهلت من هالتك، الصورة التي تظهرينها لمن حولك، والصورة التي يتصورها عنكِ الجميع

.

هيا: ومن ثم…؟

.

فواز: ومن ثم بدأت في إدراك أبعادك الأخرى..

.

هيا: أي أبعاد؟

.

فواز: بدأت أدرك بأنك عكس ما تظهرين، بأن هناك أمر زائف تدّعين حقيقته

.

شعرت هيا مع جملته الأخيرة بأنها قد بدأت بالوصول إلى خيط سيوصلها إلى حقيقة ابتعاده المفاجيء عنها في ذلك العام

.

هيا: لذلك ابتعدت عني؟

.

فواز: نعم

.

هيا: وهل حقاً أحببتني في البداية؟

.

فواز: لا يهم ذلك الآن

.

هيا: بل يهم جداً

.

فواز: ما المهم؟

.

هيا: يهم أي إنسان أن يدرك حقيقة مشاعر من حوله نحوه. يهم أي إنسان صارحه شخص بمحبته ومن ثم تبدّل حاله نحوه أن يصدّق بأن بداية تلك المشاعر كانت حقيقة وأنه لم يتم استغفاله. يهم أي إنسان أن يدرك بأنه قيمة عظيمة لا يستهين بها من يتعاطى معه. يهم كل إنسان أن يصدق بأنه جيد، وبأنه قابل أن يُحَب وأن يُحِب..

.

فواز: نعم، أحببتك حينها..

.

هيا: لماذا أحببتني؟

.

فواز: اعتقدت أنكِ مختلفة

.

هيا: من أي ناحية؟

.

فواز: كنت شاباً لعوباً، عشت قصصاً مع كثيرات، تمنيت أن تخذلني إحداهن وتوقفني عند حدي حين أتمادى معها في التعاطي، حتى أستطيع أن أراها في صورة الزوجة، ولكن جميعهن خذلنني..

.

هيا: وأنا؟

.

فواز: تحفظك جعلني أشعر بأنه يمكنكِ أن تكوني تلك الفتاة التي أعيش معها قصة حب دون أن تتمادى معي في التعاطي، دون أن تخسر قيمها، دون أن تكون رخيصة…لتكون بعدها الزوجة التي طالما تمنيتها

.

هيا: وما الذي جعلك تعتقد عكس ذلك؟

.

فواز: ما حدث بيننا في الشاليه جعلني أعتقد العكس

.

هيا: تقصد ما حدث عند شاطيء البحر؟

.

فواز: نعم

.

هيا: أنت من أجبرني على ذلك

.

فواز: لا يمكن لرجل أن يجبر إمرأة على أن تقبّله بحميمية بعيداً عن الأعين

.

هيا: مسكت يدي، اقتربت مني، دنوت وجهك نحوي، تمعّنت في عيني وأخبرتني بأنه رغم كل من قابلت، لم تؤمن يوماً بوجود روحاً تشبهني

.

فواز: وكنت أقصد كل كلمة

.

هيا: والقبلة؟ لم تقصدها؟

.

فواز: كنت أتمنى لو أنك منعتني منها وعاتبتني على محاولتي

.

هيا: لماذا؟

.

فواز: حتى أشعر بالاطمئنان نحو نقائك وبأنك الزوجة المناسبة لي

.

هيا: إذن هي القبلة التي جعلتك تبتعد؟

.

فواز: جعلتني أحزن، فابتعدت

.

هيا: تحزن لأنك أول رجل دخل حياتي وارتضيت أن أسلّمه نفسي في تلك اللحظة؟

.

فواز: كيف لي أن أضمن بأنني الرجل الأول الذي ارتضيتي أن تسلميه نفسك؟

.

هيا: فعلاً حقير! أتظنني سافلة؟

.

فواز: القبلة لا تعكس سفالة، ولكن أن أتمكن من تقبيلك عند أول لقاء يجمعنا ذلك أمر لا أرتضيه ممن ستكون أماً لأولادي

.

هيا: إذن كانت القبلة اختبار؟

.

فواز: نعم، كانت كذلك

.

هيا: وحين رسبت فيه، ابتعدت…لتعاقبني على عدم نجاحي؟

.

فواز: ليس عقاباً، وإنما أدركت بأنكِ لستِ الإنسانة التي تناسبني

.

هيا: وكم فتاة كسرت قلبها بامتحانك هذا؟

.

فواز: لم يكن قصدي كسر القلوب، وإنما كنت أريد زوجة أضمن أخلاقها

.

هيا: وهل تعتقد بأن كل من سلمتك نفسها في لحظة ضعف معدومة الأخلاق؟

.

فواز: ليست معدومة، ولكنها لا تطابق المعايير التي أسعى أن تتحلى بها زوجتي

.

هيا: وهل زوجتك ميّ هي الوحيدة التي نجحت في ذلك الإختبار؟

.

فواز: ميّ لم أعرّضها لذلك الإختبار، فقد تعرّفنا على بعضنا بالطريقة التقليدية عبر الأهل

.

هيا: ألم تفكر فيما قد يكون رد فعلها لو أنك عرّضتها لإختبارك الحقير؟

.

فواز: حتماً ستنجح

.

هيا: تعتقد ذلك! صدقني يا فواز الفتاة سيئة السمعة ضحية الفرص. فالأخلاق والنوايا لا أحد يعلم عنها حتى تحين فرصة، وطالما أن زوجتك لم تمر بفرصة كفرصتي معك، فلا توهم نفسك بأنها مختلفة

.

فواز: تشككين في أخلاق زوجتي يا هيا؟

.

هيا: أنا لا أشكك، بل أخبرك حقيقة ستدركها الآن أو بعد حين

.

فواز: أنا متيقن من أخلاق ميّ كيقيني من أنها الزوجة الأصلح لي

.

هيا: وليتك كذلك تتيقن من أن الأخلاق الرفيعة لا تكمن في الامتناع عن قبلة، والأخلاق الرخيصة لا تخلقها قبلة. جميعنا معرّض للحظة ضعف تجبره على ممارسة ما لا يشبهه

.

فواز: أقدّر رأيك ولكنني لا أؤمن به

.

هيا: كيف لا تؤمن به وأنت نفسك قد تعرضت للحظات ضعف لا تشبهك؟

.

فواز: أنا؟

.

هيا: سعيك إليّ لم يكن سعياً عادياً، كنت نقطة ضعفك حينها. أتنكر ذلك؟

.

فواز: لا أنكر

.

هيا: أتدري ما الذي أتمناه في هذه اللحظة؟

.

فواز: ماذا؟

.

هيا: أتمنى أن يأتيك القدر بإبنة تشبه قلبي وعقلي في تلك السنوات، حتى تدرك تماماً كم كنت نقية حينها دون شوائب…سواك أنت. أنت وحدك من غيّرني. أنت وحدك الفرصة التي خضعت من خلالها لما لا أشبهه، أنت وحدك من جعلني لا أشبه نفسي، حتى رحلت عن حياتي مع نفسي..

.

تمعّن فواز في رسالتها الأخيرة لبرهة دون أن يجد رداً تناسبها حروفه. تمعّن فواز في رسالتها الأخيرة بقلب موخوز وبالٍ شارد أعاده إلى هيا في ذلك الزمان، وعشرات غيرها…من منهن كانت تشبه هيا؟ كم واحدة كان هو الفرصة السيئة في حياتها؟ كم إنسانة كسر قلبها لأنها أحبته بصدق؟ كم نفس كانت نقية حتى صار هو شائبتها الوحيدة؟ كم فتاة عاش معها قصة حب كان من الممكن أن تتوّج بزواج لولا أنه آمن بسوء نفسها بسبب امتحاناته؟

.

فواز: على كل حال يا هيا، فقد ولىّ ذاك الزمان بأحداثه، وكل منا لديه الآن عائلة يجب أن يسعى لأن يكون حالها أفضل من الحياة التي عاشها

.

انتظر فواز رداً من هيا، ولكن لم يصله منها شيء. انتظر كلمة منها تطمئنه بأنها مدركة ما قاله، بأنها مؤيدة لشيء من قناعاته التي كسرت قلبها، ولكنه لم يستقبل منها سوى صمت

.

فواز: هيا؟ أمازلت هنا؟

.

ولم ترد..

فواز: أعتقد بأنه قد غلبك النعاس، تصبحين على خير

.

كانت الساعة حينها الرابعة فجراً. حمل فواز جهاز اللاب توب بيده، وحمل ما دار فيه من نقاش في قلبه، ودخل إلى غرفته ليجد ميّ غارقة في نومها استعداداً لصباح ستقضيه مع هيا…هيا التي كانت في تلك اللحظات غارقة في دموع وغضب قررت أن تجرّعهما لفواز، إن لم يكن مباشرة إليه، سيكون ذلك من خلال زوجته التي ستقابلها بعد ساعات قليلة

.

.

الجزء السادس

.

فتح فواز عينيه في التاسعة صباحاً وتحسّس بيده مكان ميّ بجانبه فلم يجدها. انتفض من مكانه. نادى عليها في أرجاء الغرفة إلى أن خضع لحقيقة أنها قد استيقظت باكراً، وبأنها الآن…برفقة هيا
.

توجه نحو اللاب توب علّه يجد من هيا ردّاً على رسالته الأخيرة..ولكنه لم يجد منها شيء. توجّه نحو هاتفه واتصل بزوجته حتى يطمئن عليها، فهناك شعور غير مطمئن في نفسه نحو كل ما يحصل، ذلك الشعور الذي ازداد حين سمع صوت هاتف زوجته يرن بجانبه!
.

في سيارة التاكسي
.

ميّ: موبايلي! لقد نسيته في الفندق يا هيا. أرجوكي دعينا نعود لأخذه!
.

هيا: وما حاجتك له يا ميّ؟ خذي راحة من المكالمات والرسائل لساعتين
.

ميّ: سيقلق عليّ فواز إن لم يتمكن من الوصول إليّ لو احتاجني
.

هيا: أرسلي له رسالة من هاتفي أخبريه أنك قد نسيت هاتفك وليتصل عليك في حال احتاجك
.

ميّ: حسناً! أعطني هاتفك من فضلك
.

هيا: لا تتعبي نفسك، سأكتب له الرسالة بنفسي ثم سآخذ منك رقم هاتفه لإرسالها
.

اكتفت ميّ بأن ترد عليها بابتسامة، فبدأت هيا بكتابة الرسالة
.

هيا: فواز، لقد نسيت هاتفي في الغرفة وأنا الآن مع هيا. يمكنك التواصل معي على هاتفها لو احتجتني. إنه الرقم الذي أرسل منه إليك هذه الرسالة. إلى اللقاء…يا من أحببني في يوم
.

يا من أحببني في يوم – كانت تلك الجملة التي أدرك من خلالها فواز بأن هيا المرسلة، فردّ عليها..
.

فواز: أأنتِ ميّ أم هيا؟
.

هيا: هذا رقم هاتفي. أنا هيا
.

فواز: قصدت من أرسل الرسالة الأولى
.

هيا: أوه…إنها زوجتك
.

فواز: كاذبة
.

هيا: حسناً، إنها أنا
.

فواز: أخبري زوجتي أنني أريد التحدث إليها. دعيها تتصل بي
.

هيا: نحن مشغولتان في السوق. سأجعلها تتصل بك في وقت آخر
.

فواز: الآن، من فضلك!
.

هيا: لن أخبرها
.

يرن هاتف هيا برقم فواز، فتقطع هيا الاتصال قبل أن تكتمل الرنة الثانية. فتصلها رسالة منه..
.

فواز: أخبريها أنني أنتظر عودتها بعد ساعتين بحد أقصى، لا تجعليها تتأخر
.

تجاهلت هيا رسالة فواز. لم ترد عليه أو تخبر زوجته بمحتواها. تجاهلتها وأمضت في تجولها في السوق بصحبة زوجته
.

صوت رسالة أخرى من هاتف هيا…ولكن في هذه المرة كانت رسالة من زوجها جاسم
.

جاسم: متى ستعودين إلى الفندق؟
.

وقبل أن ترد عليه، إلتفتت إليها ميّ متسائلة
.

مي: أكان ذلك رد من فواز؟
.

هيا: نعم يا عزيزتي، إنه زوجك يقول بأنه يمكنك التأخر كما تشائين، وسيتصل بكِ إذا أراد منك شيء
.

استجابت ميّ لرد هيا بابتسامة فقط
.

هيا: سأشكره على ذلك
.

ميّ: يستحق!
.

تمسك هيا هاتفها لترد على زوجها
.

هيا: بعد قليل، فأنا بصحبة ميّ. سننتهي من جولتنا في السوق ثم نجلس في أحد المقاهي
.

جاسم: أخبريني إذن عن المقهى الذي تنويان التوجه إليه وسأقابلكما هناك
.

هيا: حسناً، سأرسل إليك اسمه وعنوانه حين نصل إليه
.

واستمرت هيا وميّ في تسوقهما في أرجاء شارع روديو درايف في بيفيرلي هيلز..
.

رائعة هذه الحقيبة يا هيا! – قالتها ميّ وهي متسمّرة أمام فاترينة محل جيمي تشو
.

هيا: فعلاً جميلة! هيا بنا ندخل إلى المحل
.

وداخل المحل…
.

ميّ: سعرها ٤٣٠٠ دولار! غالية!
.

هيا: تقول البائعة بأن عددها محدود ولا يصنعون منها إلا القليل…دلّلي نفسك يا ميّ وخذيها
.

ميّ: حسناً، قررت أن آخذها!
.

وقبل أن تخبر ميّ البائعة بقرارها، أوقفتها هيا
.

هيا: لحظة!
.

تنظر ميّ إليها بترقب
.

هيا: تعالي إلى هنا بصحبة زوجك حتى يدفع قيمتها، فمن غير اللائق أن تدفعي ثمن تسوقك خلال شهر العسل! لا تحرجي منه
.

ميّ: (ضاحكة) لا داعي أن آتي بصحبته، فهو فعلاً من سيدفع قيمة الحقيبة
.
تنظر هيا إليها باستغراب، فتخرج ميّ بطاقة بنكية وتكمل..

.

ميّ: فواز أصدر لي هذه البطاقة المرتبطة بحسابه حتى أصرف منها كما أشاء خلال شهر العسل
.

هيا: (باندهاش) أوه…حسناً…فهمت…ما ألطفه!
.

يرن هاتف هيا، تخرجه من حقيبتها..
.

ميّ: سأتوجه لدفع قيمة الحقيبة عند الكاشير وأعود إليك
.

هيا: حسناً.. (ترد على الهاتف) ألو؟ – كان فواز على الطرف الآخر
.

فواز: أعطني زوجتي، أريد التحدث إليها
.

هيا: زوجتك مشغولة
.

فواز: مشغولة بماذا؟
.

هيا: تدفع ثمن حقيبة اشترتها للتو من البطاقة البنكية التي أصدرتها لها
.

فواز: (بحدّة) متى ستعودان إلى الفندق؟
.

هيا: لا أدري
.

فواز: أخبريها أنني في انتظارها
.

هيا: سأخبرها حين ننتهي من زيارة المقهى بعد قليل
.

فواز: مقهي؟!
.

عادت ميّ في تلك الأثناء بعد أن دفعت قيمة الحقيبة
.

هيا: إلى اللقاء حبيبي
.

ميّ: اعتقدت بأن المتصل فواز
.

هيا: بل كان زوجي جاسم، يود أن يلتقينا في مقهى. ما رأيك؟
.

ميّ: لا أعتقد بأنها فكرة جيدة. أفضّل العودة إلى زوجي في الفندق
.

هيا: زوجك أخبرك في رسالته بأنه يمكنك التأخر قدر ما تشائين
.

ميّ: لا تصرّي يا هيا!
.

هيا: لن أصرّ، لكن سأجعل جاسم يصرّ على زوجك للقدوم إلينا هنا. ما رأيك؟
.

لم يكن رفض ميّ بسبب تأخرها على زوجها بقدر ما كان بسبب تواجد جاسم بينهما. ولكن رغم ذلك، اضطرت للرضوخ إلى طلب هيا..
.

ميّ: حسناً
.

وبعد جولتهما في السوق، دخلت ميّ وهيا أحد المقاهي. كانت ميّ في انتظار قدوم فواز، وكانت هيا في انتظار قدوم جاسم. كان جاسم في طريقه إليهما، ولكن لم يكن فواز كذلك..وإنما كان مستنفراً في غرفة الفندق يحاول الاتصال بهيا للحديث مع زوجته ولكن دون جدوى، فقد كانت رنّات هاتفها صامتة تماماً كصمتها حين وصل جاسم إلى المقهى وطرح عليها سؤالاً مباشراً
.

جاسم: يقول فواز أنه قد اتصل بكِ عشرات المرات للإطمئنان على زوجته ولكنك لا تردين عليه!
.

نظرت مىّ حينها إلى هيا باستغراب متسائلة: أليس فواز في طريقه إلى هُنا؟

.

تخرج هيا حينها هاتفها من الحقيبة..
.

هيا: أوه! لم  أنتبه إلى رنات هاتفي الصامتة، فعلاً…عشرات الاتصالات وصلتني من فواز!

.

ميّ: ألم تطلب منه أن يأتي معك إلى هنا؟
.

جاسم: تحدثت إليه قبل أن أقرر مجيئي إليكما
.

هيا: بصراحة، نسيت أن أخبر جاسم أن يطلب من فواز المجيء إلى هُنا! اعذريني يا ميّ
.

جاسم: سأخبره حالاً
.

وما أن أمسك جاسم هاتفه حتى قاطعته هيا
.

هيا: لا داعي! سأخبره بنفسي وأعتذر له عن عدم ردّي عليه
.

جاسم: (معيداً هاتفه على الطاولة) حسناً
.

ميّ: شكراً لكِ
.

وخلال كتابتها لرسالة إلى فواز، جاءها اتصال منه فاستأذنت ميّ وجاسم بذهابها إلى دورة المياه…حتى ترد عليه! – فدار خلال غيابها هذا الحديث..
.

جاسم: كيف حالك يا ميّ؟
.

ميّ: بخير، وأنت؟
.

جاسم: وأنا كذلك
.

تفاعلت معه ميّ بابتسامة
.

جاسم: كيف كان يومكما؟
.

ميّ: جميل
.

جاسم: هل أعجبكِ سوق لوس أنجلوس؟
.

ميّ: جداً!
.

جاسم: هيا تحبه كثيراً
.

اكتفت ميّ بابتسامة…فالكلمات التي تود أن تبوح بها لم تكن مناسبة ولم تنجح في المقابل بأن تستبدلهما بكلمات تشبه حواره، إلى أن..
.

جاسم: كانت أمسيتنا رائعة أمس! أتمنى أن تكونا قد استمتعتما على العشاء
.

ميّ: استمتعنا جداً، حتى وإن بدا لك الأمر عكس ذلك
.

جاسم: أي أمر؟
.

ميّ: ما دار بيني وبين زوجي
.

جاسم: ماذا تقصدين؟
.

ميّ: ما أخبرته لزوجتك عن حدة حديث فواز معي في المطعم
.

جاسم: أدرك تماماً بأن ما بينكما أكبر بكثير من تلك الأمور الصغيرة
.

ميّ: فعلاً، أنا وزوجي نحب بعضنا جداً يا جاسم، فلا تعتقد لوهلة أننا لسنا منسجمين
.

جاسم: أنا واثق من ذلك
.

ميّ: ولم يكن هناك أي داعٍ أن تخبر زوجتك بما حصل
.

وقبل أن يرد جاسم على جملتها، وصلته رسالة على هاتفه فقطع حديثه، قرأ الرسالة، رد عليها، ثم واصل..
.

جاسم: أخبرتها حرصاً عليكِ ليس أكثر
.

ميّ: (باستغراب) حرصاً عليّ؟
.

جاسم: إلتمست في حديثي معكِ أنك إنسانة شفافة جداً، وتضايقت من معاملة زوجك لكِ في تلك اللحظة حتى وإن كانت غير مقصودة، لهذا أخبرت هيا علّها تستطيع أن…
.

وقبل أن يتمم جملته، عادت زوجته إلى الطاولة بوجه تعلوه ابتسامة نصر
.

ظلّت هناك تبريرات معلّقة في قلب جاسم، وبعض العتب لدى ميّ…وظلّ الإثنان ينظران إلى بعضهما، وبينهما هيا تنظر إلى هاتفها الذي أغلقته للتو…في وجه فواز
.

قبل ٤ دقائق
.

تركت هيا جاسم وميّ على طاولة المقهى مدعية حاجتها للتوجه إلى دورة المياه بعد أن جاءها اتصال من فواز
.

هيا: ألو؟
.

فواز: أين مكانكما؟
.

هيا: كنت سأرسل لك رسالة للتو بمكان المقهى حتى تطل علينا
.

فواز: ولمَ لم تفعلي؟
.

هيا: جاء اتصالك قبل أن أكمل كتابة الرسالة
.

فواز: أشك في ذلك
.

هيا: شكّك في محله!
.

فواز: ماذا تقصدين؟
.

هيا: أقصد بأننا لا نتمنى وجودك بيننا
.

فواز: ليس من حقكِ أن تبقي زوجتي معك طيلة هذه المدة!
.

هيا: لم أبقيها، هي بقيت بإرادتها
.

فواز: طلبت منها ألا تتأخر عند خروجها معك
.

هيا: ولكنها تأخرت
.

فواز: أنا أكيد بأنكِ أنت من أجبرها على ذلك
.

هيا: وهل زوجتك طفلة حتى أجبرها؟
.

فواز: أجبرتيها من خلال عدم سماحكِ لها بالتواصل معي
.

هيا: أتعتقد بأنه يمكنني فعل هذا لو أنها طلبت مني ذلك؟
.

فواز: لا أستبعد هذا التصرف من شخص مثلكِ
.

هيا: لو أنها مهتمة لأمرك لفعلت، ولكنها نسيتك ما أن وجدت سعادتها برفقتي أنا وزوجي
.

فواز: جاسم برفقتكما؟
.

هيا: نعم! جميعنا نستمتع بوقتنا هنا…وأنت ابقَ هناك وحدك حتى تعود إليك زوجتك في نهاية اليوم
.

فواز: إن لم تخبريني عن مكانكما، سأتصل على زوجك لأسأله
.

هيا: أنصحك أن تفعل ذلك، لأنني لن أفعل
.

وقبل أن يرد عليها فواز، قطعت هيا الاتصال. أطلقت بعدها تنهيدة عميقة، رسمت ابتسامة على وجهها، ثم عادت إلى طاولة المقهى

.
هيا: عمَ كنتما تتحاوران؟
.

جاسم: لا شيء
.

هيا: آه…أحياناً اللا شيء يخفي كل شيء!
.

ميّ: (بقلق) ماذا تقصدين؟
.

هيا: لا شيء
.

تطلق ميّ ضحكة باردة شاركتها فيها هيا…ثم أطلق جاسم صيحة نادى بها على فواز الذي دخل للتو إلى المقهى
.

جاسم: فواز!! نحن هُنا!!
.

نظر فواز إليهم وأتى مسرعاً، وما أن وصل إلى الطاولة حتى خاطبه جاسم..
.

جاسم: كيف أتيت بهذه السرعة؟ دقائق قليلة مرت منذ أن أرسلت إليك عنوان المقهى!
.

فواز: كنت أتجول في شارع روديو درايف بحثاً عن زوجتي حين أرسلت إليّ العنوان
.

ميّ: تبحث عني؟؟
.

ظلت هيا صامتة حين رمق فواز زوجته بنظرة حادة ورمى هاتفها النقال على الطاولة، ليقول..
.

فواز: خُذي هاتفك! كوني أكثر حرصاً في المرات القادمة ولا تنسي حاجياتك المهمة عند خروجك، أو على الأقل إن فعلتي ذلك من شدة اهمالك، فتذكري ألا تهمليني! كوني على اتصال بي!
.

نظرت ميّ إلى زوجها بامتعاض، اغرورقت عيناها بدموع، إلتفت إلى جاسم وهيا…كانت تتمنى أن تبرهن لهما أن علاقتها بزوجها أفضل مما يعتقدان…ولكنها اعتقدت أن بعد هذا الموقف قد فات الأوان

.

يعرض الجزء السابع في ١٥ مايو ٢٠١٢


  • Post to Twitter
  • Post to facebook
  • + انشر
24 people like this post.

تعليقات

تعليق 54 على “خيانة مباحة”

  1. اسيل says:

    قصصه جداا جميله وترتيبك للاحداث لها جداا رائع ..

    ابدعت .. ولكن اين بقيه القصه فأنا في قمة حماااسي

  2. Dana says:

    ما شاءالله القصه ممتازه ومشوقه واايد …
    لعله يأتي الأسبوع القادم بسرعه لنكمل بقيه الأحداث وما سوف يحدث لهم ..

  3. Dalal says:

    Ollaa yalla shen6rni lii el esbo3 el yay ;(

  4. Marwa says:

    شوقتونا متى راح تكملون القصة؟

  5. Anonymous says:

    بالبدايه أود أن أهنئكم على أفتتاح الموقع ..
    ومنها لتقدم مستمر ودائم ..

    بإنتظار بقيه القصه ..

    تحياتي ..

  6. Some one says:

    خلص الاسبوع المقبل
    متى التكملة بلييييييز
    القصة حدها عجيبة
    يعطيك العافية

  7. روان says:

    القصه شكلها عجيبه و بدايه موفقه!
    عسى ما هيا تحط عينها على فواز وتخرب عليهم ولا العكس :(
    والمسيجينه مي ماتستاهل :(

    بالانتظاااار!

  8. Tsts says:

    اندمجت ياربي مايصير قبل؟!
    حبيت القصة تشوق
    بليز خلوها قبل

    ثااااانكس

  9. ميمي says:

    مر اكثر من اسبوع
    متى التكملة :(

  10. الاء جمعة says:

    امبيه لا لا لا اندمجتتتتتتت يالله متى الاسبوع الياي !!!! لااااااا :(

  11. امنة says:

    مبروك على الموقع .. القصه بدايتها روعة و من اول يوم افتتاح الموقع و انا انطر الجزء الثاني
    الحين صار اكثر من اسبوع و ما نزل الجزء الثاني ؟!!
    يعطيكم العافية 

  12. The hope says:

    وين الجزء الثااني ؟!

  13. masa says:

    أكيد الزوج خريفي u_u
    ننتظر الجزء الثاني بحماس

  14. Tsts says:

    اووووله ١٥ يناير وااايد
    لااا عاااد قلبي قام يعورني 

  15. al6aff says:

    ليش فيه جزء ثالت $: مافيني صبر كلللش

  16. afrah says:

    قصة جميلة رائعة ارجوووووووووووووووووووووووووووووووك نريد الجزء الثالث سريعا

  17. Dalal says:

    olaaa em6wel elJz2 el 3 !!;(

  18. Some one says:

    مافيني صبر لين 15/1
    القصة حدها عجييييييبة

  19. دانة السعد says:

    حرررام وربي حررام شنو يصبرنا لغاية 15 يناير يعنى بعد شهر وووووووووووايد

  20. al6aff says:

    مي ربيعيه , فواز صيفي , هيا خريفيه #أعتقد

  21. الاء جمعة says:

    حرام عليكم ليش مطولين ! اليوم اشتطيت عبالي بتنزل القصه ! اثاري شهر واحد. !

  22. Some one says:

    صرنا 15/1
    Waiting

  23. حبكه مشوقه
    التقديم والتآخير جميل
    القصه تحاكي بدرجه عاليه الواقع

  24. Bader says:

    القصة جميلة،،، السرد سلس لكن عندي كم ملاحظة باعتباري قاريء دقيق: الوصف مقتضب جدا، يعني مثلا وصف المكان الطياره، الفندق، الشاليه، شلون صايرين؟ موشرط تفاصيل بس عبارة أو عبارتين تعطينا حس للمكان. وصف الشكل كذلك، يعني عجبني وصف هيا في السوبرماركت، ليش بقية الشخصيات مالهم وصف بطريقة مشابهة؟ الشي الثاني، بالنسبة للقصة نفسها، ما ادري بس هل ثلاثة أسابيع مادري شهر تعارف مدة كافية حق كل هالحب و التعلق؟ ما أعتقد، في مبالغة شوية! لو انه مثلا تعرفه قبل لا يسافر الدراسة لمدة ٦ شهور أو سنة، تكون منطقية أكثر، بالذات انه هيا شخصية قوية في السابق شلون فجأة صارت متعلقه فيه بمدة لاتذكر. عموما القاريء دائما يبحث عن القصة القريبة للتصديق بالذات لما تكون مأخوذة من الواقع. اتمنى ما أكون أثقلت، بس لأنه القصة حلوة بس يبيلها شوية تعديلات.

  25. mohamed aboda says:

    مشوقة لأبعد الحدود!!!

  26. aisha alf says:

    إبداع إبداع. لأول مرة تشدني قصة.، متحمسة للنهاية :)

  27. al6aff says:

    جزء رابع !! ليش ليييش

  28. Some one says:

    فواز وهيا بدت الحرب بينهم
    في انتظار 15/2

  29. Meera says:

    من كاتب القصة؟

  30. afrah says:

    يعطيك العافية القصة عجيبة بس حرام عليك تخلينا معلقين جذي عفية خلها كل اسبوعين مو كل شهر

  31. ريم المسلم says:

    احسست اgانني جالسه معهم بنفس الطاوله فطرحك سرقني من واقعي الي داخل احداث قصتك فما افقت الا على نهايتها وخيبتي انها انتهت بسرعه لحلاوة الطرح ! الموعد بعيد لجزء الرابع سانتظره بفارع الصبر

  32. سميه says:

    قصة مشوقة.. كم جزء باقي؟ ^^

  33. مها says:

    يالله .!
    كم أنا متشوقة وناقمة !

  34. Orange says:

    ناطره الجزء الرابع بكره على احر من الجمر اسلوبك مبدع

  35. al6aff says:

    أحداث هالجزء زادت القصة تشوييق ,, ناطره الجزء الخامس
    ليش مجزء القصه وايد #ارحم اللي مافيهم صبر ^_^

  36. Some one says:

    هيا انسانه حقووووووده
    نصبر شهر بعد واااااااااااايد
    يعطيك العافية على القصة ، انطر النهاية

  37. The hope says:

    الجززززء الراااابع مررره قليل ليش ما حطيتوا احداث اكثررر
    ننتظر شهرر
    يارب صبررررني

  38. انوار says:

    القصة حلوة ..و اسلوب السرد جدا لطيف ..فيه غلطة بالحوار : لما حط الورد على سيارتها ..و تالى كلمها بالتلفون ..قالها انا حطيت هدية ..ما قال انا حطيت ورد … شلون عرفت هيا انه ورد ؟؟ :) و قالت له :
    هيا: كان من الأفضل لو أنك أعطيتني بطاقتي البنكية حينها بدلاً من أن تعطني ورداً في هذا الوقت!

    بانتظار الاجزاء الاخرى

    • كلماتك المحفزة مصدر إلهام لنظرية الفصول، شكراً لكِ. بالنسبة للنقطة التي ذكرتيها، فهي ليست غلطة وإنما هيا ردّت على رسالة فواز بعد أن تفقّدت الهدية التي وضعها على سيارتها

  39. salwa says:

    وين الجزء الخامسسسسسسسس :( :|
    ناطرين من زمان

  40. Fatma says:

    It’s 15-3 ;)
    Waiting part 5….

  41. Muneera says:

    how many parts are there?

    I’m hooked

    I have no patience when it comes to stories

  42. Some one says:

    ليش جذي فواز فشلها حرااام
    ناطره الجزء السابع >>> اجزاء القصة شكلها ماراح تخلص

  43. Huda A. Khamis says:

    This is not good
    Why you don’t keep your promise, for the story?? unbelievable

  44. LulwaGh says:

    الجزء السابع متى ؟!:(

  45. Fatma says:

    We’re waiting for part 7!!!!!!!!!

  46. gege says:

    we still waiting for the story….. you promised us on 15/5/2012 and we still waiting

  47. Marwa says:

    وين الجزء السابع؟؟ :\

  48. Al6aff says:

    ناطرين الجزء السابع

علّق هنا

 
Untitled Document